تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
إِقَامَةَ الإِمَامِ بِعُقُولٍ حَائِرَةٍ بَائِرَةٍ نَاقِصَةٍ وآرَاءٍ مُضِلَّةٍ فَلَمْ يَزْدَادُوا مِنْه إِلَّا بُعْداً قَاتَلَهُمُ اللَّه أَنَّى يُؤْفَكُونَ ولَقَدْ رَامُوا صَعْباً وقَالُوا إِفْكاً وضَلُّوا ضَلَالاً بَعِيداً ووَقَعُوا فِي الْحَيْرَةِ إِذْ تَرَكُوا الإِمَامَ عَنْ بَصِيرَةٍ وزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ رَغِبُوا عَنِ اخْتِيَارِ اللَّه واخْتِيَارِ رَسُولِ اللَّه ص وأَهْلِ بَيْتِه إِلَى اخْتِيَارِهِمْ والْقُرْآنُ يُنَادِيهِمْ : * ( ورَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ ويَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ الله وتَعالى عَمَّا
شرح
" فلم يزدادوا منه " أي من الإمام الحق " إلا بعدا " وفي بعض النسخ بعد ذلك : وقال الصفواني في حديثه : « قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ » ثم اجتمعا في الرواية . أقول : رواة نسخ الكليني كثيرة أشهرهم الصفواني والنعماني فبعض الرواة المتأخرة منهم عارضوا النسخ وأشاروا إلى الاختلاف ، فالأصل برواية النعماني ولم يكن فيه : « قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ » وكان في رواية الصفواني فأشار هنا إلى الاختلاف : « قاتَلَهُمُ اللَّهُ » دعاء عليهم بالهلاك والبعد عن رحمة الله ، لأن من قاتله الله فهو هالك بعيد عن رحمة الله أو تعجب عن شناعة عقائدهم وأعمالهم : « أَنَّى يُؤْفَكُونَ » قال الراغب : أي يصرفون عن الحق في الاعتقاد إلى الباطل ، ومن الصدق في المقال إلى الكذب ، ومن الحسن في الفعل إلى القبيح ، والإفك الكذب ، وكل مصروف عن وجهه . « وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ » في طلب الإمام باختيارهم « فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ » وهو الإمام ومعرفته « وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ » أي عالمين بذلك السبيل ، أو قادرين على العلم فقصروا . « وَيَخْتارُ » أي ما يشاء « ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ » كلمة " ما " نافية ، وقيل : موصولة ، مفعول ليختار ، والعائد محذوف ، والمعنى يختار الذين كان لهم فيه الخيرة والخيرة بمعنى التخيير « سُبْحانَ اللَّهِ » تنزيها له أن ينازعه أحد في الخلق ويزاحم اختياره « وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ » أي عن إشراكهم في الخلق والاختيار . قال السيد في الطرائف : روى محمد بن مؤمن الشيرازي في تفسير قوله تعالى : « وَ