تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
مُعْرِضُونَ ) * ( 1 )
شرح
مُعْرِضُونَ » لعنادهم انتهى . ويمكن أن يكون غرضه عليه السلام تأويل الآيات بالإمامة بأن يكون المراد بقوله : « أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ » في إمامة علي عليه السلام ثم قال : « لَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ » إمامة علي عليه السلام وبطلان أئمة الضلال بأصرح مما في القرآن : « وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ » كذلك وهم على هذه الشقاوة : « لَتَوَلَّوْا » صريحا وارتدوا عن الدين ظاهرا ، ولم تكن المصلحة في ذلك ، فلذا لم يسمعهم كذلك ، وبالجملة لا بد أن يكون المراد بالإسماع إسماعا زائدا على ما لا بد منه في إتمام الحجة إما بزيادة التصريح ، أو بالألطاف الخاصة التي لا يستحقها المعاندون . وأورد ههنا إشكال مشهور وهو أن أمير المؤمنين المذكورتين في الآية بصورة قياس اقتراني ينتج : لو علم الله فيهم خيرا لتولوا وهذا محال ، لأنه على تقدير أن يعلم الله فيهم خيرا لا يحصل منهم التولي بل الانقياد ، وقد ظهر من كلام البيضاوي لذلك جواب . والجواب الحق أنه ليس المقصود في الآية ترتب قياس اقتراني حتى يلزم أن يكون منتجا مشتملا على شرائط الإنتاج ، وليس مشتملا عليها لعدم كلية الكبرى ، إذ قوله تعالى : « وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا » ليس المراد أنه على أي تقدير أسمعهم لتولوا ، بل على هذا التقدير الذي لا يعلم الله فيهم الخير لو أسمعهم لتولوا ولذا لم يسمعهم إسماعا موجبا لانقيادهم ، والجملة الثانية مؤكدة للأولى ، أي عدم إسماعهم في تلك الحالة ، لأنه لو أسمعهم لتولوا ، ويحتمل أن يكون في قوة استثناء نقيض التالي فيكون قياسا استثنائيا . وينسب إلى المحقق الطوسي رحمه الله أنه أجاب عن هذا الإشكال بأن المقدمتين مهملتان وكبرى الشكل الأول يجب أن تكون كلية ، ولو سلم فإنما ينتجان لو كانت الكبرى لزومية وهو ممنوع ، ولو سلم فاستحالة النتيجة ممنوعة ، لأن علم الله تعالى فيهم خيرا محال ، إذ لا خير فيهم ، والمحال جاز أن يستلزم المحال .
هامش
( 1 ) سورة الأنفال : 21 .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 391 | العلامة المجلسي / السيد هاشم الرسولي