تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
وأَمْرُ الإِمَامَةِ مِنْ تَمَامِ الدِّينِ ولَمْ يَمْضِ ص حَتَّى بَيَّنَ لأُمَّتِه مَعَالِمَ دِينِهِمْ وأَوْضَحَ لَهُمْ سَبِيلَهُمْ وتَرَكَهُمْ عَلَى قَصْدِ سَبِيلِ الْحَقِّ وأَقَامَ لَهُمْ عَلِيّاً ع عَلَماً وإِمَاماً ومَا تَرَكَ لَهُمْ شَيْئاً يَحْتَاجُ إِلَيْه الأُمَّةُ إِلَّا بَيَّنَه فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّه عَزَّ وجَلَّ لَمْ يُكْمِلْ دِينَه فَقَدْ رَدَّ كِتَابَ اللَّه ومَنْ رَدَّ كِتَابَ اللَّه فَهُوَ كَافِرٌ بِه هَلْ يَعْرِفُونَ قَدْرَ الإِمَامَةِ ومَحَلَّهَا مِنَ الأُمَّةِ فَيَجُوزَ فِيهَا اخْتِيَارُهُمْ إِنَّ الإِمَامَةَ
شرح
وروى السيوطي في تفسيره الدر المنثور عن ابن مردويه وابن عساكر بإسنادهما عن أبي سعيد الخدري قال : لما نصب رسول الله صلى الله عليه آله عليا يوم غدير خم فنادى له بالولاية هبط جبرئيل عليه السلام بهذه الآية : « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ » . وروي أيضا عن ابن مردويه والخطيب وابن عساكر بأسانيدهم عن أبي هريرة قال : لما كان يوم غدير خم وهو الثامن عشر من ذي الحجة قال النبي صلى الله عليه وآله : من كنت مولاه فعلي مولاه ، فأنزل الله : « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ » والأخبار في ذلك كثيرة أوردتها في كتاب بحار الأنوار . " وأمر الإمامة " أي ما يتعلق بها من تعيين الإمام في كل زمان " من تمام الدين " أي من أجزائه التي لا يتم إلا بها ، فإكمال الدين بدون بيانه غير متصور " ولم يمض صلى الله عليه وآله " أي كما لم يفرط الله تعالى في البيان لم يفرط الرسول صلى الله عليه وآله في التبليغ ، و " المعالم " جمع معلم بالفتح أي ما يعلم به الدين ، كنصب الإمام وبيان الأحكام ، والقصد : الوسط بين الطرفين وإضافته إلى السبيل وإضافة السبيل إلى الحق بيانيتان ، وتحتملان اللامية . " علما " أي علامة لطريق الحق " إلا بينه " لعلي عليه السلام وللناس بالنص عليه والأمر بالرجوع إليه " فهو كافر " يدل على كفر المخالفين " هل يعرفون " الاستفهام للإنكار ، وهذا إشارة إلى الوجه الثاني من الوجهين المذكورين ، والحاصل أن نصب الإمام موقوف على العلم بصفاته وشرائط الإمامة ، وهم جاهلون بها ، فكيف يتيسر لهم نصبه ، ومن شرائطها العصمة ولا يطلع عليها إلا الله تعالى كما استدل