وأَنْزَلَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وهِيَ آخِرُ عُمُرِه ص * ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ورَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً ) * ( 1 )
شرح
كل شيء من القرآن فلا بد من وجود الإمام المنصوص ، والأول أظهر .
" وأنزل في حجة الوداع " قال بعض العامة ناقلا عن عمر : أن هذه الآية نزلت يوم عرفة في حجة الوداع في عرفات ، وقال مجاهد : نزلت يوم فتح مكة وذهبت الإمامية إلى أنها نزلت في غدير خم يوم الثامن عشر من ذي الحجة في حجة الوداع ، بعد ما نصب عليا عليه السلام للخلافة بأمر الله تعالى ، وقد دلت على ذلك الروايات المستفيضة من طرقنا وطرق العامة ، فقد روى السيد ابن طاوس قدس سره في كتاب الطرائف نقلا من مناقب ابن المغازلي الشافعي ، وتاريخ بغداد للخطيب عن أبي هريرة قال :
من صام يوم ثمانية عشر من ذي الحجة كتب الله له صيام ستين شهرا ، وهو يوم غدير خم لما أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيد علي بن أبي طالب عليه السلام وقال : ألست أولى بالمؤمنين ؟
قالوا : نعم يا رسول الله ، قال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، فقال له عمر : بخ بخ يا بن أبي طالب ، أصبحت مولاي ومولى كل مسلم ، فأنزل الله عز وجل : « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ » ورواه الصدوق ( ره ) في مجالسه أيضا .
وروى السيد أيضا في كتاب كشف اليقين نقلا من كتاب محمد بن أبي الثلج من علماء المخالفين بإسناده عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال : أنزل الله عز وجل على نبيه صلى الله عليه وآله بكراع الغميم ( 2 ) : « يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ » في علي عليه السلام « وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ » ( 3 ) فذكر قيام رسول الله بالولاية بغدير خم ، قال : ونزل جبرئيل عليه السلام بقول الله عز وجل : « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً » بعلي أمير المؤمنين في هذا اليوم ، أكمل لكم معاشر المهاجرين والأنصار دينكم وأتم عليكم نعمته ورضي لكم الإسلام دينا ، فاسمعوا له وأطيعوا تفوزوا وتغنموا .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 3 .
( 2 ) كراع الغميم : واد بين مكة والمدينة .
( 3 ) سورة المائدة : 67 .