قَالَ إِيَّانَا عَنَى خَاصَّةً : * ( هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ ) * فِي الْكُتُبِ الَّتِي مَضَتْ وفِي هَذَا الْقُرْآنِ : * ( لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ ) * فَرَسُولُ اللَّه ص الشَّهِيدُ عَلَيْنَا بِمَا بَلَّغَنَا عَنِ اللَّه عَزَّ وجَلَّ ونَحْنُ الشُّهَدَاءُ عَلَى النَّاسِ فَمَنْ صَدَّقَ صَدَّقْنَاه
شرح
وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ، وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ ، وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » وقال البيضاوي : ملة منتصب على المصدر لفعل دل عليه مضمون ما قبلها بحذف المضاف ، أي وسع دينكم توسعة ملة أبيكم ، أو على الإغراء أو على الاختصاص ، وإنما جعله أباهم لأنه أبو رسول الله صلى الله عليه وآله أو كالأب لأمته من حيث أنه سبب لحياتهم الأبدية ووجودهم على الوجه المعتد به في الآخرة ، أو لأن أكثر العرب كانوا من ذريته فغلبوا على غيرهم ، انتهى .
قوله عليه السلام : إيانا عنى ، أي هم المقصودون بخطاب : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا » لكما لهم في الإيمان ، ولا يخفى أن الأمر بالجهاد والاجتباء بهم أنسب وكذا : « مِلَّةَ أَبِيكُمْ » لا يحتاج إلى ما تكلفوا في تصحيحه ، وكذا سائر أجزاء الآية ، أو هم المقصودون بالذات بهذا الخطاب وإن دخل غيرهم فيه بالتبع ، أو هم العاملون بهذا الخطاب أو خطاب الأمة به لاشتمالهم عليهم السلام ، فيرجع إلى أنهم المقصودون بالذات به .
« هُوَ سَمَّاكُمُ » الضمير راجع إلى الله ، وقيل : إلى إبراهيم وهو بعيد ، « لِيَكُونَ الرَّسُولُ عليكم شهيدا » في الآية : « شَهِيداً عَلَيْكُمْ » ولعله من النساخ أو هو نقل بمعنى ، أو كان في قراءتهم عليهم السلام هكذا .
وقال الطبرسي - ره - أي بالطاعة والقبول ، فإذا شهد لكم به صرتم عدولا تشهدون علي الأمم الماضية بأن الرسل قد بلغوهم رسالة ربهم وأنهم لم يقبلوا فيوجب لكافرهم النار ولمؤمنهم الجنة بشهادتهم ، وقيل : معناه ليكون الرسول شهيدا عليكم في إبلاغ رسالة ربه إليكم وتكونوا شهداء علي الناس بعده بأن تبلغوا إليهم ما بلغه الرسول إليكم ، انتهى .
وما ذكره عليه السلام أظهر وأحق بالقبول " فمن صدق " بالتشديد ويحتمل التخفيف ،