كَدِرَةٍ يُفْرَغُ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ وذَهَبَ مَنْ ذَهَبَ إِلَيْنَا إِلَى عُيُونٍ صَافِيَةٍ تَجْرِي بِأَمْرِ رَبِّهَا لَا نَفَادَ لَهَا ولَا انْقِطَاعَ
10 - الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنِ الرَّيَّانِ بْنِ شَبِيبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْخَزَّازِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع يَا أَبَا حَمْزَةَ يَخْرُجُ أَحَدُكُمْ فَرَاسِخَ فَيَطْلُبُ لِنَفْسِه دَلِيلاً وأَنْتَ بِطُرُقِ السَّمَاءِ أَجْهَلُ مِنْكَ بِطُرُقِ الأَرْضِ فَاطْلُبْ لِنَفْسِكَ دَلِيلاً
شرح
إلى عيون كدرة يفرغ " على بناء المجرد المعلوم أو الأفعال معلوما أو مجهولا " بعضها في بعض " أو من بعض ، قال الجوهري : فرغ الماء بالكسر يفرغ فراغا مثل سمع يسمع سماعا أي انصب وأفرغته أنا " انتهى " .
والحاصل أنه عليه السلام شبه العلم بالماء لأنه سبب للحياة الروحاني ، كما أن الماء سبب للحياة البدني ، وقد شبه به في كثير من الآيات الفرقانية ، وشبه علوم علماء المخالفين وخلفائهم بالمياه النابعة من العيون القليلة الماء المكدرة بالطين وغيره ، ينقطع ينعها وينفد ماؤها بأخذ شيء قليل منها ، لأنهم خلطوا شيئا قليلا وصل إليهم من الحكم والشرائع ، بالشبه الباطلة والأوهام الفاسدة ، وإن أجابوا عن قليل من المسائل ينتهي علمهم ، ولا يجيبون فيما سواها ، ويفرغ بعضها في بعض ، أي يأخذ هذا عن هذا وهذا عن هذا ولا ينتهي علمهم إلى من يستغني بعلمه عن علم غيره ، فهي قاصرة كما وكيفا ، وشبه علوم أهل البيت عليهم السلام بالمياه الجارية عن عيون صافية تجري بأمر ربها ، لا نفاد لها ولا انقطاع ، إذ بحار العلوم والحكم فائضة أبدا على قلوبهم من منابع الوحي والإلهام ، ولا تشوب بالآراء والأوهام .
الحديث العاشر : ضعيف .
والمراد بطرق السماء ، الطرق المعلومة بالوحي ، النازل من السماء ، أو الطرق الموصلة إلى الجنة التي في السماء ، أو الطرق المؤدية إلى سماء المعرفة والكمال ، والأعرفية ظاهرة إذ الأمور المحسوسة أوضح من الأمور المعقولة .