تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
لَا يُعْرَفُ اللَّه عَزَّ وجَلَّ إِلَّا بِسَبِيلِ مَعْرِفَتِنَا ونَحْنُ الأَعْرَافُ يُعَرِّفُنَا اللَّه عَزَّ وجَلَّ - يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الصِّرَاطِ فَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ عَرَفَنَا وعَرَفْنَاه ولَا يَدْخُلُ النَّارَ إِلَّا مَنْ أَنْكَرَنَا وأَنْكَرْنَاه
شرح
فقوله : ونحن الأعراف كقوله صلى الله عليه وآله : أنا كلام الله الناطق ، ولعل قوله عليه السلام : ونحن الأعراف الذين لا يعرف الله إلا بسبيل معرفتنا ، بالنظر إلى أحوال الدنيا ، وقوله : ونحن الأعراف يعرفنا الله تعالى ، بالنظر إلى أحوال العقبى . وقوله : " وعرفناه " الظاهر أنه من المجرد أي مناط دخول الجنة معرفتهم بنا بالحجية والولاية ، ومعرفتنا إياهم بكونهم أنصارنا وموالينا ، وربما يقرأ من باب التفعيل ، أي مناط دخول الجنة معرفتهم بنا وبإمامتنا وتعريفنا ما يحتاجون إليه . وقيل في تأويل الآية : إن قوله تعالى : « وَعَلَى الأَعْرافِ رِجالٌ » بيان لحال المقربين والحجج في الدنيا ، فإن معرفة الطائفتين والتميز بينهما بالسيماء والعلامة إنما تكون في الدنيا ، وأما في الآخرة فالامتياز بين الفريقين في غاية الظهور لا يحتاج إلى أن يعرف بالسيماء ، وكذا قوله : « لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ » يناسب حالهم في الدنيا وكذا قوله : « وَإِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ تِلْقاءَ أَصْحابِ النَّارِ قالُوا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ » يعني إذا أرادوا أهل النار الذين عرفوهم بسيماهم وما هم عليه من الكفر أو الفسق ظاهرا كان أو باطنا استعاذوا بالله ودعوا الله أن لا يجعلهم من القوم الظالمين . وأما قوله تعالى : « وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ » فيحتمل الوقوع في الدارين ، وكذا قوله : « وَنادى أَصْحابُ الأَعْرافِ رِجالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ » الآية وإن كان الظاهر فيه كونه حكاية قولهم في الآخرة ، بأن يكون معناه : ونادى أصحاب الآخرة رجالا كانوا يعرفونهم في الدنيا بسيماهم وقالوا ذلك القول ولكن يجوز حمله علي الوقوع في الدنيا ، أو على ما هو أعم . وعلى أي تقدير لا ينافي كون ما سبق من المذكورات إخبارا عن حال العارفين في الدنيا ، فقوله عليه السلام : نحن على الأعراف ، تنبيه على أن معنى : « عَلَى الأَعْرافِ » علي المعرفة ، وأن كلمة " على " هنا للاستعلاء المعنوي لا المكاني ، وفيه إشارة إلى أن
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 318 | العلامة المجلسي / السيد هاشم الرسولي