عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ والْتَمِسُوا الْبُيُوتَ الَّتِي أَذِنَ اللَّه أَنْ تُرْفَعَ ويُذْكَرَ فِيهَا اسْمُه فَإِنَّه أَخْبَرَكُمْ أَنَّهُمْ رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ ولَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّه وإِقَامِ الصَّلَاةِ وإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيه الْقُلُوبُ والأَبْصَارُ إِنَّ اللَّه قَدِ اسْتَخْلَصَ الرُّسُلَ لأَمْرِه ثُمَّ اسْتَخْلَصَهُمْ
شرح
مطلق العبادة ، وقد ورد في بعض الروايات تأويل الزينة باللباس وبثياب التجمل وبالسواك ، والجمع بينها بأن الزينة شاملة لكل ما يزين به الإنسان روحه وبدنه ، لقبول العبادة وكمالها ، فزينة الروح والنفس بالعقائد والأخلاق الحسنة ، والبدن بما ذكر .
" والتمسوا البيوت " أي اطلبوها ، ويدل على أن المراد بالبيوت بيوت الأئمة عليهم السلام الصورية أو المعنوية ، فإنه قد ورد أنه ليس المراد بها البيوت المبنية بالطين والمدر " فإنه أخبركم " تعليل لكون المراد بها بيوتهم بأن الله تعالى وصف أهل تلك البيوت بصفات يخصهم ، حيث قال : « يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالآصالِ رِجالٌ » فضمير أنهم راجع إلى أهل البيوت بقرينة المقام ، وتفسير البيوت بالأئمة عليهم السلام ، فإنهم منازل نور الله ، وجعل كلمة " في " في قوله " فيها " للسببية ، وتفسير الرجال بأصحابهم الملتمسين للبيوت بعيد .
« لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ » أي اشتراء فإن أصل التاجر الحاذق بالأمر ، والحذق إنما يحتاج إليه كثيرا في الشراء ، لأن الأول اشتراء مجهول بمعلوم ، والثاني بيع معلوم بمعلوم ، ربما تولاه من لا بصيرة له وضرر ولا بيع الترقي فيه ، باعتبار أن البيع أهم عند التجار من الاشتراء ، لأن الأول اتفاقي والثاني باختيارهم « يَخافُونَ يَوْماً » أي عذاب يوم « تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصارُ » ظهرا لبطن ، ومن جانب إلى جانب ، كتقلب الحية على الرمضاء ، وذلك لشدة مصائبه وعظم نوائبه .
" إن الله قد استخلص الرسل لأمره " قال الجوهري : استخلصه لنفسه استخصه " انتهى " أي جعلهم خالصين عن الأغراض الدنيوية والعلائق البدنية ، مخصوصين برسالته لأمر التبليغ والإنذار وهداية الخلق " ثم استخلصهم " أي ولاة الأمر المتقدم