إِنَّه مَنْ أَتَى الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا اهْتَدَى ومَنْ أَخَذَ فِي غَيْرِهَا سَلَكَ طَرِيقَ الرَّدَى وَصَلَ اللَّه طَاعَةَ وَلِيِّ أَمْرِه بِطَاعَةِ رَسُولِه وطَاعَةَ رَسُولِه بِطَاعَتِه فَمَنْ تَرَكَ طَاعَةَ وُلَاةِ الأَمْرِ لَمْ يُطِعِ اللَّه ولَا رَسُولَه وهُوَ الإِقْرَارُ بِمَا أُنْزِلَ مِنْ عِنْدِ اللَّه عَزَّ وجَلَّ خُذُوا زِينَتَكُمْ
شرح
عز وجل : « اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ » ( 1 ) .
" إنه من أتى البيوت " إشارة إلى تأويل قوله تعالى : « وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها » ( 2 ) وأن المراد بها بيوت العلم والحكمة ، وبالأبواب الأوصياء عليهم السلام لقول النبي صلى الله عليه وآله :
أنا مدينة العلم - أو الحكمة - وعلي بابها .
" وصل الله " إلخ ، إشارة إلى قوله تعالى أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ » ( 3 ) حيث لم يفصل ولم يقل : وأطيعوا أولي الأمر منكم ، مع تكراره في السابق للدلالة على أنهما تكليف واحد ، متعلق بأحدهما ، ففي زمان الرسول يتعلق بالرسول ، وبعده يتعلق بولي الأمر ، ودليل على أن المراد بأولى الأمر ليس أمراء السرايا ونحوهم كما توهمه المخالفون ، إذ لا ريب أنه تعالى لا يحكم بطاعة غير المعصوم عموما ، وطاعة رسوله بطاعته على الوجه السابق في قوله تعالى : « أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ » ( 4 ) وقوله سبحانه : « مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ » ( 5 ) أو مطلقا في آية أولي الأمر أيضا ، فلا يكون عدم تكرار " أطيعوا " منظورا في الأول أيضا ، ويحتمل أن يكون المراد بوصل طاعة ولي الأمر بطاعة الرسول إدخالها فيه ، وجعل كل منهما مشروطا بالآخر ، وكذا وصل طاعة الرسول بطاعة الله ، وهذا نوع من الاستدلال أشاروا عليهم السلام إليه في مواضع كاشتراط قبول الصلاة بإيتاء الزكاة ، حيث قرنهما الله في الآيات ، والإيمان بالأعمال الصالحة لذلك .
" وهو " أي طاعة ولاة الأمر " الإقرار بما أنزل " بصيغة المجهول " من عند الله عز وجل " في الآيات الآتية أو السابقة أو الأعم ، وعلى الوسط « خُذُوا زِينَتَكُمْ » اقتباس من الآية دلالة على أن المراد بالزينة معرفة الإمام وولايته ، وبالمسجد الصلاة أو
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 31 .
( 2 ) سورة البقرة : 189 .
( 3 ) سورة النساء : 59 .
( 4 ) سورة الأنفال : 20 .
( 5 ) سورة النساء : 80 .