لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وآمَنَ وعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى ) * وقَالَ * ( إِنَّما يَتَقَبَّلُ الله مِنَ الْمُتَّقِينَ ) * فَمَنِ اتَّقَى اللَّه فِيمَا أَمَرَه لَقِيَ اللَّه مُؤْمِناً بِمَا جَاءَ بِه مُحَمَّدٌ ص هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ فَاتَ قَوْمٌ ومَاتُوا قَبْلَ أَنْ يَهْتَدُوا وظَنُّوا أَنَّهُمْ آمَنُوا وأَشْرَكُوا مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ
شرح
العهد منه سبحانه حيث قال : « وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ » أي من الكفر « وَآمَنَ » أي بالله وبرسوله وصدق الله ورسوله « وَعَمِلَ صالِحاً » أي عملا صالحا أمر به « ثُمَّ اهْتَدى » أي بعد التوبة والإيمان ، والعمل بما كلف به من الأعمال الصالحة ، سلك طريق الهدي الذي أمر بسلوكه من الأخذ عن الحجة فيما يحتاج إلى أخذه ، واتباع من أمر بمتابعته وجعل إماما على المسلمين بإعلام من الله ورسوله ، وفي الدلالة على تأخر الاهتداء عن التوبة والإيمان والعمل الصالح وانفصاله عنها بقوله ، ثم أشار إلى أن المراد بالاهتداء فيما يجب بعدها ، وإنما الواجب بعدها ما يجب بعد زمن رسول الله صلى الله عليه وآله من المراجعة في المعارف الإلهية والأحكام الشرعية إلى المنصوب لذلك من جانب الله واتباعه في أوامره ونواهيه الشرعية ، وحيث قال : « إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ » أي إنما نتقبل الأعمال الصالحة من الطاعات والعبادات من المتقين .
ولا يخفى دلالته على مغايرة التقوى للإتيان بها والتقوى المغايرة للإتيان بها أخذها عن مأخذها والتجنب عن الأخذ عن غيره ، والدخول من غير الباب ، وتشريك الطواغيت له سبحانه في الأعمال والعبادات ، كما قال تعالى في آية أخرى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ » ( 3 ) .
" هيهات " تأكيد لقوله : ضل أصحاب الثلاثة ، وهو اسم فعل بمعنى بعد " وأشركوا من حيث لا يعلمون " حيث أشركوا مع الإمام المنصوب من قبل الله الطواغيت والفراعنة ، وقد أشير إلى ذلك في آيات كثيرة نحو قوله تعالى : « وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ » ( 4 ) وقوله
هامش
( 1 ) سورة طه : 85 .
( 2 ) سورة المائدة : 31 .
( 3 ) سورة التوبة : 119 .
( 4 ) سورة الأعراف : 30 .