أَوَّلُهَا إِلَّا بِآخِرِهَا ضَلَّ أَصْحَابُ الثَّلَاثَةِ وتَاهُوا تَيْهاً بَعِيداً إِنَّ اللَّه تَبَارَكَ وتَعَالَى لَا يَقْبَلُ إِلَّا الْعَمَلَ الصَّالِحَ ولَا يَقْبَلُ اللَّه إِلَّا الْوَفَاءَ بِالشُّرُوطِ والْعُهُودِ فَمَنْ وَفَى لِلَّه عَزَّ وجَلَّ بِشَرْطِه واسْتَعْمَلَ مَا وَصَفَ فِي عَهْدِه نَالَ مَا عِنْدَه واسْتَكْمَلَ مَا وَعَدَه - إِنَّ اللَّه تَبَارَكَ وتَعَالَى أَخْبَرَ الْعِبَادَ بِطُرُقِ الْهُدَى وشَرَعَ لَهُمْ فِيهَا الْمَنَارَ وأَخْبَرَهُمْ كَيْفَ يَسْلُكُونَ فَقَالَ * ( وإِنِّي
شرح
رابعها ما يتعلق بالبراءة من أعدائهم .
الخامس : أن يكون المراد بها المذكورات في أول الخبر من الصلاح والمعرفة ، وهي معرفة الله ، والتصديق ، أي لرسول الله صلى الله عليه وآله والتسليم أي الرضا والطاعة والانقياد لولي الله وحججه .
" لا يصلح أولها " المراد إما الأول والآخر الحقيقيين أو الأعم منهما ومن الإضافيين ، أي لا يتم كل سابق إلا بلا حقه ، وتطبيقهما على كل من المعاني ظاهر " ضل أصحاب الثلاثة " أي الذين يرون الاكتفاء بالثلاثة الأول من الأربعة ، والغناء عن الرابع ، " وتاهوا " أي ضلوا " تيها بعيدا " عن الحق أو عن العقل " إن الله لا يقبل إلا العمل الصالح " أي إنما يقبل من الأعمال العمل الصالح فعليكم أن تكونوا صالحين بالإتيان به على الوجوب المطلوب الذي بالخروج عنه يخرج عن الصلاح ، وإنما يقبل الله ما يكون الإتيان به وفاء بالشروط التي شرطها على عباده ، والعهود التي عهد إليهم بها
« فمن وفي لله تعالى بشرطه » عليه « واستعمل » فيما سيأتي واستكمل « ما وصف في عهده » إليه « نال ما عنده » من الثواب على الأعمال الصالحة المقبولة المأتي بها على وجه يتحفظ به صلاحها ، ومن أخل بشيء منها لم يصح عمله ولم يقبل منه ما فعله ، ولم ينل ما عند الله من الثواب ، واستحق الخذلان والعقاب ، فلا تكونون صالحين إلا بالوفاء بما شرط عليكم وعهد إليكم من المعرفة والتصديق والتسليم ، أو الأربعة المذكورة في الآية أو غيرهما مما تقدم ، فهذا القول توضيح وتبيين لما سبقه .
وقوله : " إن الله تبارك وتعالى أخبر العباد بطرق الهدى " إلخ ، بيان للشرط
و