شرح
وشهواتها " وموصولة ومفعوله " كل منهما إما اسم مفعول أو مصدر أو اسم للمصدر ، أي ما ينبغي الوصل معه من الأشخاص والأعمال والأخلاق وما ينبغي أن يفصل عنه من جميع ذلك ، أو يعلم ما يبقى له في النشأة الآخرة ، ويصل إليه وما ينقطع عنه من أمور الدنيا الفانية ، وقيل : أي ما يوصل إلى المقصود الحقيقي وما يفصله عنه وهو بعيد .
وأخلص الوحدانية لله : أي علم أنه الواحد الحقيقي الذي لا جزء له في الخارج ولا في العقل ولا في الوهم ، وصفاته عين ذاته ولا تكثر فيه بوجه من الوجوه ولا شريك له في الإلهية ، والإقرار بالطاعة : أي أقر بأنه لا يستحق الطاعة غيره سبحانه " فإذا فعل ذلك " أي إخلاص الوحدانية والطاعة ، ويحتمل أن يكون ذلك راجعا إلى الرجل المؤيد ، أي إذا فعل فعلا كان مستدركا بذلك الفعل لما فات والأول أظهر .
" على ما هو آت " أي من الأعمال الحسنة أو المراتب العالية " يعرف ما هو فيه " أي النشأة الفانية وفناؤها ومعيبها أو من العقائد والأعمال والأخلاق ، فإن كانت حقة لزمها وإن كانت باطلة تركها .
قوله عليه السلام : ولأي شيء هو ههنا ، أي يعرف أنه تعالى إنما أنزله إلى الدنيا لمعرفته وعبادته وتحصيل السعادات الأخروية فيبذل همته فيها .
قوله عليه السلام : ومن أين يأتيه ، أي النعم والخيرات ويعلم مولاها فيشكره ويتوكل عليه ولا يتوسل بغيره تعالى في شيء منها ، أو الأعم منها ومن البلايا والآفات والشرور والمعاصي فيعلم أن المعاصي من نفسه الأمارة ومن الشيطان ، فيحترس منهما وكذا سائر الأمور وعللها .
قوله عليه السلام وإلى ما هو صائر ، أي إلى أي شيء هو صائر ، أي الموت وأحوال القبر وأهوال الآخرة ونعيمها وعذابها ، أو الأعم منها ومن درجات الكمال ، ودركات النقص والوبال ، وإضافة التأبيد إلى العقل إما إلى الفاعل أو إلى المفعول فتفطن .