شرح
التي لا يعرفه إلا الله العقل كما مر في الخبر ، قيل : ويحتمل أن يكون المراد أن حجة الله على العباد أي ما يقطع به عذرهم ، فيبكتهم اللطف بهم بإرسال النبي والمتوسط في الإيصال إلى معرفته تعالى ومعرفة الرسول ، والطريق إلى المعرفة بين العباد وبين الله هو العقل ويناسب هذا إيراد لفظة " على " أو لا وتركها ثانيا .
الحديث الثالث والعشرون مرسل .
قوله عليه السلام دعامة الإنسان : الدعامة بكسر الدال عماد البيت ، والمراد أن قيام أمر الإنسان ونظام حاله بالعقل ، ويحتمل أن يكون بالنظر إلى النوع ، فلو لا العقل لما بقي النوع ، لأن الغرض من إيجاد الإنسان المعرفة التي لا تحصل إلا بالعقل والعقل يحصل أو ينشأ منه الفطنة ، وهي سرعة إدراك الأمور على الاستقامة وهذا كالدليل السابق .
قوله عليه السلام وبالعقل : أي كاملة يكمل أي الإنسان وهو أي العقل الكامل دليله أي دليل الإنسان ، يدله على الحق ، ومبصره بصيغة اسم الفاعل على بناء الأفعال أو التفعيل ، أي جاعله بصيرا وموجب لبصيرته كقوله تعالى : « فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً » ( 1 ) أو بكسر الميم وفتح الصاد اسم آلة أي ما به بصيرته ، أو بفتح الميم والصاد اسم مكان ، أي ما فيه بصيرته وعلمه ، وفي القاموس : المبصر والمبصرة : الحجة ، ومفتاح أمره أي به يفتح ما أغلق عليه من الأمور الدينية والدنيوية والمسائل الغامضة .
قوله عليه السلام فإذا كان تأييد عقله من النور : اعلم أن النور لما كان سببا لظهور المحسوسات يطلق على كل ما يصير سببا لظهور الأشياء على الحس والعقل ، فيطلق
هامش
( 1 ) سورة النمل : 13 .