شرح
أعطاهما مثل تلك الجنود ، كما أوردته في كتاب البحار ، والحاصل أن هذه جنود للعقل وأصحابه ، وتلك عساكر للجهل وأربابه ، فلو حملنا العقل على القوة الداعية إلى الخير وأفعال الحسنة والجهل على القوة الداعية إلى خلاف ذلك ، فالمقصود أن الله سبحانه أعطى بحكمته الكاملة كل مكلف قوتين داعيتين إلى الخير والشر ، أحدهما العقل والأخرى الجهل ، وخلق صفات حسنة تقوى العقل في دعائه إلى الخير ، وخلق ضدها من رذائل تقوى الجهل في دعائه إلى الشر وقس عليه سائر المعاني .
قوله عليه السلام من الروحانيين : يطلق الروحاني على الأجسام اللطيفة وعلى الجواهر المجردة إن قيل بها ، قال في النهاية في الحديث : الملائكة الروحانيون يروى بضم الراء وفتحها ، كأنه نسب إلى الروح والروح ، وهو نسيم الروح ، والألف والنون من زيادات النسب ويريد به أنهم أجسام لطيفة لا يدركهم البصر .
قوله عليه السلام : عن يمين العرش ، قيل أي أشرف جانبيه وأقواهما وجودا .
قوله عليه السلام : من نوره ، أي من نور منسوب إليه تعالى لشرفه أو من ذاته تعالى لا بواسطة شيء أو مادة ، أو أنه لما كان سببا لظهور الأشياء على النفس فهو من أنوار الله سبحانه التي جعلها سببا لظهورها ، وقيل : من جنس نوره أي ذاته الأقدس ، لكونه مجردا أو من جنس النور الذي خلقه وهو العقل المجرد ، وهما إنما يتجهان إذا قلنا بوجود مجرد سوى الله ، وبوجود العقل وقد عرفت ما فيهما .
قوله عليه السلام : من البحر الأجاج ، أي من المادة الظلمانية الكدرة أو بوساطتها وظلمانيته لكونه خاليا من نور المعرفة ، أو غير قابل للهداية أو آلة لضلالة صاحبه ،