تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
شرح
وسائط بين العارف والرب تعالى كالحجاب ، أو لأنها موانع عن أن يسند إليه تعالى ما لا يليق به ، أو لأنها لما لم تكن موصلة إلى الكنه فكأنها حجب إذ الناظر خلف الحجاب لا تتبين له حقيقة الشيء كما هي ، وقيل : إن المراد بها العقول فإنها حجب نور الأنوار ، ووسائط النفوس الكاملة والنفس إذا استكملت ناسبت نوريتها نورية تلك الأنوار ، فاستحقت الاتصال بها والاستفادة منها ، فالمراد بجعله في نور الحجب جعله في نور العلم والكمال ، مثل نور الحجب حتى يناسب جوهر ذاته جوهر ذاتهم فيستبين لهم ما في ذواتهم ، ولا يخفى فساده على أصولنا بوجوه شتى ، وأما تأويل ألوان الأنوار ، فقد قيل فيه وجوه : الأول : أنها كناية عن تفاوت مراتب تلك الأنوار بحسب القرب والبعد من نور الأنوار ، فالأبيض هو الأقرب والأخضر هو الأبعد ، فكأنه ممتزج بضرب من الظلمة والأحمر هو المتوسط بينهما ، ثم ما بين كل اثنين ألوان أخرى كألوان الصبح [ والليل ] والشفق المختلفة في الألوان لقربها وبعدها من نور الشمس . الثاني : أنها كناية عن صفاته المقدسة ، فالأخضر قدرته على إيجاد الممكنات وإفاضة الأرواح التي هي عيون الحياة ومنابع الخضرة ، والأحمر غضبه وقهره على الجميع بالأعدام والتعذيب ، والأبيض رحمته ولطفه على عباده كما قال تعالى : « وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ » ( 1 ) . الثالث : ما استفدته من الوالد العلامة قدس الله روحه ، وذكر أنه مما أفيض عليه من أنوار الكشف واليقين وبيانه يتوقف على تمهيد مقدمة : وهي أن لكل شيء مثالا في عالم الرؤيا والمكاشفة ، وتظهر تلك الصور والأمثال على النفوس مختلفة
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 107 .