شرح
قوله من قبلك : بكسر القاف وفتح الباء ، أي من هو عندك وفي ناحيتك يعني أهل العراق .
قوله عليه السلام : فأنف عن الله البطلان والتشبيه ، أمر بنفي التعطيل والتشبيه ، فإن جماعة أرادوا تنزيه الله عن مشابهة المخلوقات فوقعوا في التعطيل ونفي الصفات رأسا ، وجماعة أخرى أرادوا أن يصفوه بصفاته العليا وأسمائه الحسنى فأثبتوا له صفات زائدة على ذاته فشبهوه بخلقه ، فأكثر الناس إلا القليل النادر منهم بين المعطل والمشبه .
قوله : فلا نفي ولا تشبيه : أي يجب على المسلم أن لا يقول بنفي الصفات ولا إثباتها على وجه التشبيه ، وقوله : هو الله الثابت الموجود إشارة إلى نفي التعطيل والبطلان ، وقوله : تعالى الله عما يصفه الواصفون ، إشارة إلى نفي التشبيه فإن الواصفين هم الذين يصفون الله بصفات زائدة ، وقوله : ولا تعدوا القرآن أي فلا تجاوزوا ما في القرآن ، بأن تنفوا عن الله ما ورد في القرآن حتى تقعوا في ضلالة التعطيل ، والله يقول ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ، أو تثبتوا لله من الصفات ما يجب التنزيه عنها حتى تقعوا في ضيق التشبيه ، والله يقول : « سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ » ( 1 ) ثم الظاهر من هذه الأخبار المنع عن التفكر في كنه الذات والصفات ، والخوض فيها ، فإن العقل عاجز عنها ولا يزيد إلا حيرة وضلالة .
الحديث الثاني : مجهول كالموثق .
هامش
( 1 ) سورة الصافات : 180 .