شرح
لا مقارنة الحالية فيه أو الدخول فيه ، كما قال " لا خلقه فيه " ولا مقارنة المحلية له أو المكانية ، كما قال " ولا هو في خلقه " ويشعر هذا إلى ترتب لم يلد ولم يولد على الصمد والمعنى : لا خلقه فيه فيلد خلقه ولا هو في خلقه فيولد من خلقه ، غير محسوس بشيء من الحواس الظاهرة وإلا لكان جسما أو جسمانيا " ولا محسوس " أي ملموس تأكيدا ، وقيل : أي بشيء من المشاعر الباطنة لكن لم يساعده اللغة ، ويمكن أن يكون استعمل فيه مجازا .
قوله عليه السلام علا فقرب : أي علا كل شيء ذاتا وصفة فقرب علما وقدرة ، ودنا بالعلية لكل شيء فصار سببا لعلوه وبعده عن الأبصار والعقول " فشكر " أي أثاب وجازى وهاتان الفقرتان أيضا لبيان نوع من ارتباطه ونسبته إلى الخلق ، " لا تحويه أرضه " أي لا تضمنه وتجمعه الأرض التي هي من مخلوقاته " ولا تقله " أي لا تحمله ، والغرض أنه ليس الارتباط بينه وبين خلقه باتصاله بالخلق من جهة السفل فتحويه أرضه ، ولا من جهة العلو فتحمله سماواته ، بل ارتباطه بأنه حامل الأشياء ومعطي وجودها ومبقيها بقدرته ومربيها والمفيض عليها ما هي قابلة لها برحمته " ديمومي " منسوب إلى مصدر دام يدوم دواما ، وديمومة " أزلي " لا ابتداء لوجوده " لا ينسى ولا يلهو " أي لا يغفل عن شيء لعدم جواز التغير عليه لصمديته " ولا يغلط " لكمال علمه " ولا يلعب " لأنه من نقص الإدراك وعدم العلم بالعواقب ، والصمد الذي جميع كمالاته بالفعل لا يصدر عنه هذه الأمور " ولا لإرادته فصل " الفصل : القطع ، أي لا قاطع لإرادته يمنعها عن تعلقها بالمراد ، وقيل : معناه ليست إرادته فاصلة بين شيء وشئ بل يتعلق بكل شيء ، وقيل : ليس لإرادته فصل ، أي شيء يداخله فيكون به راضيا أو ساخطا ، إنما كونه راضيا وساخطا بالإثابة والعقاب ، كما قال " وفصله جزاء " وعلى الأولين : المراد أن فصله بين أفعال العباد وهو جزاء لهم على أفعالهم لا ظلم وجور عليهم ، وقيل : أي