شرح
قوله : الله مشتق من إله ، اعلم أنه اختلف علماء اللسان في لفظ الجلالة هل هو جامد أو مشتق ، فذهب الخليل وأتباعه وجماعة من الأصوليين وغيرهم إلى أنه علم للذات ليس بمشتق ، وذهب الأكثر إلى أنه مشتق ثم غلب على المعبود بالحق ، وهذا الخبر يدل على الثاني ، وقوله عليه السلام : من إله إما اسم على فعال بمعنى المفعول ، أي المعبود أو غيره من المعاني التي سيأتي ذكرها ، فلما أدخلت عليه الألف واللام حذفت الهمزة تخفيفا لكثرته في الكلام ، وقيل : عوض عن المحذوف ، أو فعل إما بفتح اللام بمعنى عبد لأنه معبود ، أو بالكسر بمعنى سكن ، لأنه يسكن إليه القلوب ، أو فزع لأن العابد يفزع إليه في النوائب ، أو من أله الفصيل إذا ولع بأمه ، إذ العباد مولعون بالتضرع إليه في الشدائد ، أو تحير لأن الأوهام تتحير فيه ، وقيل : مشتق من وله إذا تحير وقيل :
من لاه بمعنى ارتفع ، لأنه مرتفع عن مشاكلة الممكنات ، وقيل : من لاه يلوه إذا احتجب لأنه محتجب عن العقول ، وظاهر الخبر اشتقاقه من الإله بمعنى المعبود .
قوله عليه السلام : والإله يقتضي مألوها ، الظاهر أنه ليس المقصود أولا الاستدلال على المغايرة بين الاسم والمسمى ، بل المعنى أن هذا اللفظ بجوهره يدل على وجود معبود يعبد ، أو أنه بمعنى المعبود كما قيل ، أو يقتضي كونه معبودا ، ثم بين أنه لا يجوز عبادة اللفظ بوجه ، ثم استدل على المغايرة بين الاسم والمسمى ، ويحتمل أن يكون استدلالا بأن هذا اللفظ يدل على معنى ، والدال غير المدلول بديهة ، وعلى هذا يحتمل أن يكون ما يذكر بعد ذلك تحقيقا آخر لبيان ما يجب أن يقصد بالعبادة ، وأن يكون تتمة لهذا الدليل تكثيرا للإيراد ، وإيضاحا لما يلزمهم من الفساد ، بأن