شرح
الغير الذي هو السائل ثم عبر عليه السلام بعبارة أخرى لفهم السائل ورفع ( 1 ) فقال فأقول إنه سميع بكله ، ولما كان هذا موهما أن له سبحانه بعضا وجزءا نفى ذلك الوهم بقوله لا أن الكل منه له بعض وهو مجتمع من الأبعاض ، بل المراد كونه سميعا بحقيقته وذاته ، الواحدة البسيطة لا غير المنقسمة والمتكثرة ثم أوضح عليه السلام ذلك بوجه آخر
فقال : وليس مرجعي أي في كلامي إلا إلى كونه سميعا بصيرا ، ومرجع السمع والبصر فيه إلى كونه عالما خبيرا بالمسموع والمبصر كعلم السامع البصير منا لكن لا بآلة وجارحة بل بلا اختلاف الذات بالأجزاء ولا اختلاف المعنى ، أي الصفة للذات أو للصفة لما تحقق من امتناع اختلاف جهتي القابلية والفاعلية والإمكان والوجوب في المبدأ الأول جل شأنه .
قال الفارابي : إنه تعالى وجود كله ، وجوب كله ، علم كله ، قدرة كله ، حياة كله ، إرادة كله ، لا أن شيئا منه علم ، وشيئا آخر قدرة ، فيلزم التركيب في ذاته ، ولا أن شيئا فيه علم وشيئا آخر فيه قدرة ، ليلزم التكثير في صفاته .
قوله : فما هو ؟ أي إذا تفردت ذاته سبحانه عن سائر الأشياء بحيث لا يشاركه شيء لا في الذات ولا في الصفات فما هو ؟ وبأي شيء تعرف ذاته ؟ فإن التعريف إنما يكون بالحدود وإما بالرسوم ، وإذ ليس بذي أجزاء فلا حد له ، وإذ ليست له صفة لازمة ولا خاصية زائدة ، فلا رسم ، والجواب : أن التعريف غير منحصر في هذين الوجهين ، بل قد يعرف الشيء بآثاره وأفعاله كما في القوي ، حيث تعرف بأفاعيلها ، فقوله : هو الرب إلخ إشارة إلى ذلك ، فإنا إذا رأينا المربوبات علمنا أن لها ربا ، ولما
هامش
( 1 ) كذا في النسخ واستظهر في هامش نسخة « ب » إن الأصل « ورفع توهمه » .