شرح
ضمير به راجع إلى النعت ، والله مبتدأ ومن أسمائه خبر .
قوله عليه السلام ونعت هذه الحروف " إلخ " : ومنهم من قرأ نعت بالجر عطف على الأشياء أو ضمير صانعها على مذهب من جوزه بدون إعادة الجار ، وحينئذ الإضافة إما لامية والمراد بنعتها تركيبها القائم بها ، وإما بيانية أي خالق النعت الذي هو هذه الحروف ، فإن أسماءه تعالى مخلوقة ونعوت له ، وقال الفاضل الأسترآبادي : الحروف مبتدأ ونعت خبره ، مقدم عليه ، أي هذه الحروف نعت وصفة دالة على ذاته ، وفي توحيد الصدوق هكذا إلى معنى هو شيء خالق الأشياء وصانعها ، وقعت عليه هذه الحروف ، وهو المعنى الذي يسمى به وهو أصوب ، أي هو شيء أطلقت عليه هذه الحروف ، وضمير
به راجع إلى الاسم ، والله مع ما بعده جملة أخرى ، أو لفظ الجلالة مفعول مقام الفاعل ليسمى ، لكونه على المشهور اسم الذات ، فالمراد بالمعنى مدلول الحروف ومفهومات الأسماء .
قوله : فإنا لم نجد موهوما " إلخ " : أي فلم نجد المدرك بالوهم إلا مخلوقا لما ذكرت أنه لا تدركه الأوهام ، فما يحصل في الوهم يكون مخلوقا وما لا يحصل في الوهم لا يكون مدركا للوهم ؟ فأجاب عليه السلام بأن كل مدرك للوهم لو كان حاصلا بحقيقته في الوهم لكان التوحيد عنا مرتفعا ، لأنا لم نكلف أي بمعرفة غير موهم ، وفي التوحيد لم نكلف أن نعتقد غير موهوم ، أي لا نكلف ما لا ندركه بالوهم ولكن ليس الإدراك بالوهم مستلزما لحصول حقيقة المدرك في الوهم ، ونقول : كل موهوم مدرك بالحواس بإحدى الجهتين أو لهما أن تحده الحواس وتحيط به بحقيقته ، وثانيتهما أن تمثله بصورته وشبحه فهو مخلوق ، أما الجهة الأولى فلان حصول الحقيقة بعد النفي ونفيها بعد الحصول في الوهم إبطال وعدم للحقيقة ، وكلما يطرء عليه العدم أو يكون معدوما يكون ممكن الوجود محتاجا إلى الفاعل الصانع له ، فلا يكون مبدءا أو لا ، وأما الجهة الثانية أي الحصول