شرح
قوله : فتقول إنه سميع : إيراد على
قوله عليه السلام لا جسم يعني أن له سمعا وبصرا فكيف لا يكون جسما ، أو قلت إنه لا بد من العلم به بمحض الشيئية وقلت لا تدركه الأوهام فهل تثبت له من الصفات شيئا أم لا فأجاب عليه السلام : بأنا نثبت الصفات على وجه لا يشابه بها المخلوقات ولا يوجب له الاشتراك مع غيره لا في حقيقة الصفات ، لأن غيره سميع بجارحة بصير بآلة وهو تعالى يسمع ويبصر ، أي يعلم المسموعات والمبصرات لا بجارحة ولا بآلة ولا بصفة زائدة على ذاته ، ليلزم علينا أن يكون له مجانس أو مشابه بل هو سميع بنفسه وبصير بنفسه ثم أشار عليه السلام إلى رفع توهم آخر وهو أن يقال : قولكم يسمع بنفسه يستدعي المغايرة بين الشيء ونفسه ، لمكان باء السببية أو الآلية أو يقال حمل شيء على شيء أو صدقه عليه مما يستدعي مغايرة ما بين الموضوع والمحمول ، فإذا قلنا إنه سميع بنفسه يتوهم أن المشار إليه بأنه شيء والسميع بنفسه شيء آخر ، فقال : ليس قولي سميع بنفسه " إلخ " والمراد أن الضرورة دعت إلى إطلاق مثل هذه العبارات للتعبير عن نفي الكثرة عن ذاته حين كون الإنسان مسؤولا يريد إفهام السائل في المعارف الإلهية فإنه يضطر إلى إطلاق الألفاظ الطبيعية والمنطقية التي تواطأ عليها الناس وهو المراد بقوله عليه السلام : ولكني أردت عبارة عن نفسي إذ كنت مسؤولا أي أردت التعبير عما في نفسي من الاعتقاد في هذه المسألة بهذه العبارة الموهمة للكثرة لضرورة التعبير عما في نفسي إذ كنت مسؤولا ، ولضرورة إفهام