تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
شرح
التراب نور خفي لا يطلع عليه إلا من كان له نور ، ونور النار نور ظاهر بلا حقيقة ولا استقرار وثبات ، ولا يحصل منها إلا الرماد ، وكل شيطان مريد ، ويمكن حمل القياس هنا على القياس الفقهي أيضا ، لأنه لعنه الله استنبط أو لا علة إكرام آدم ، فجعل علة ذلك كرامة طينته ثم قاس بأن تلك العلة فيه أكثر وأقوى ، فحكم بذلك أنه بالمسجودية أولى من الساجدية فأخطأ العلة ولم يصب ، وصار ذلك سببا لكفره وشركه ، ويدل على بطلان القياس بطريق أولى على بعض معانيه . الحديث التاسع عشر صحيح . قوله عليه السلام ترك بها سنة : لأنه لما كان في كل مسألة بيان من الشارع وحكم فيها ، فمن قال بما لم يكن في الشرع وابتدع شيئا ترك به سنة وحكما من أحكام الله تعالى ، والحاصل نفي مذهب المصوبة الذين يقولون ليس للشارع حكم معين في كل فرع بل فوض الأحكام إلى آراء المجتهدين فحكم كل مجتهد في كل فرع هو حكم الله الواقعي في حقه وفي حق مقلده ، وتصويب لمذهب المخطئة القائلين بأن الشارع قد حكم في كل فرع بحكم معين والمجتهد بعد استفراغ الوسع قد يصيب وقد يخطئ ، والمخطئ مصاب لبذل جهده وخطأه مغتفر ، وللمصيب أجران أحدهما لإصابته والآخر لاجتهاده ، وربما يقال هذه الأخبار تدل على نفي الاجتهاد مطلقا وفيه : أن للمحدثين أيضا نوعا من الاجتهاد يقع منهم الخطأ والصواب ولا محيص لهم عن ذلك