تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
شرح
ذم وثناؤه هجاء ، فلذا قال العارفون بجنابة سبحانه : لا أحصي ثناء عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك فإنهم لا يقصدون من الأسماء التي يطلقونه عليه تعالى ما فهموه منها ، بل يقصدون المعاني التي أراده تعالى وهم عاجزون عن فهمها . قوله عليه السلام أبناء ما يحسنون : من الإحسان بمعنى العلم ، يقال أحسن الشيء أي تعلمه فعلمه حسنا ، وقيل : ما يحسنون أي ما يأتون به حسنا من العلم والعمل والأول أظهر ، والمعنى أنه ليس شرف المرء وافتخاره بأبيه وأمه بل بعلمه ، أو المراد أنهم إن كانوا يعلمون علم الآخرة فهم أبناء الآخرة ، وإن كانوا يعلمون علم الدنيا فهم أبناؤها ، أو المراد أنه كما أن نظام حال الابن وصلاحه بالأب كذا نظام حال الناس وصلاحهم بما يعلمونه ، وقوله عليه السلام : وقدر كل امرء ما يحسن ، أي مرتبته في العز والشرف بقدر ما يعلمه . الحديث الخامس عشر ضعيف . قوله عليه السلام فهلك أذن : أي إن كان الكتمان مذموما يكون مؤمن آل فرعون هالكا حيث قال تعالى فيه : « وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ » ( 1 ) ولما كان غرض الحسن إظهار أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن عنده علم سوى ما في أيدي الناس وتكذيبهم عليهم السلام فيما يدعون أن عندهم من علوم النبي وإسراره ما ليس في أيدي الناس ، وأنهم يظهرون من ذلك ما يشاؤن ويكتمون ما يشاؤن للتقية وغيرها من المصالح ، أبطل عليه السلام قوله بأن الكتمان عند التقية أو الحكمة المقتضية له طريقة مستمرة من
هامش
( 1 ) سورة غافر : 28 .