شرح
وهذا طريق إلى معرفة الرجال غير ما ذكره أرباب الرجال ، وهو أقوى وأنفع في هذا الباب فإن بعض الرواة نرى أخبارهم مضبوطة ليس فيها تشويش كزرارة ومحمد بن مسلم وأضرابهما وبعضهم ليسوا كذلك كعمار الساباطي ، وكذا نرى بعض الأصحاب أخبارهم خالية عن التقية كعلي بن جعفر ، وبعضهم أكثرها محمولة على التقية كالسكوني وأضرابه ، وكذا نرى بعض الأصحاب رووا مطالب عالية ومسائل غامضة وأسرار كثيرة كهشام بن الحكم ومفضل بن عمر ، ولم نر في أخبار غيرهم ذلك ، وبعضهم رووا أخبارا كثيرة ، وذلك يدل على شدة اعتنائهم بأمور الدين ، وبعضهم ليسوا كذلك وكل ذلك من مرجحات الرواة ويظهر الجميع بالتتبع التام فيها .
الحديث الرابع عشر مرسل والغلابي بالغين المعجمة والباء الموحدة ، نسبة إلى غلاب لأنه كان مولى بني غلاب وهم قبيلة بالبصرة .
قوله عليه السلام من انزعج : قال الجوهري أزعجه أي أقلعه من مكانه فانزعج " انتهى " أي أن العاقل لا يضطرب ولا ينقلع من مكانه بسبب سماع قول الزور والكذب والبهتان فيه ، لأنه لا يضره بل ينفعه والحكيم لا يرضى بثناء الجاهل بحاله ، ومعائبه عليه ، لأنه لا ينفعه بل يضره ، وقيل : لأن الحكيم عارف بأسباب الأشياء ومسبباتها ، وأن التخالف يوجب التنافر ، وأن الجاهل لا يميل إلا إلى مشاكلة فلا يثني إلا على الجاهل ، أو من يعتقد جهله أو مناسبته له ، أو يستهزئ به باعتقاده أو من يريد أن يخدعه ، والحكيم لا يرضى بشيء من ذلك ، ويمكن تفسيره بوجه آخر وهو أنه لما كان الجاهل عاجزا عن حق إدراك العلم والحكمة والصفات الكمالية التي يتصف الحكيم بها بل كل ما يتصوره من تلك الكمالات ، فإنما يتصوره على وجه هو في الواقع منقصة ، فثناؤه عليه إنما هو بالمعاني المذمومة التي تصورها من تلك الكمالات ، فبالحقيقة مدحه