تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
شرح
عند سماعها ، ويبعد بل يستحيل عادة حفظهم جميع الألفاظ على ما هي عليه ، وقد سمعوها مرة واحدة خصوصا في الأحاديث الطويلة مع تطاول الأزمنة ، ولهذا كثيرا ما يروى عنهم المعنى الواحد بألفاظ مختلفة ، ولم ينكر ذلك عليهم ، ولا يبقى لمن تتبع الأخبار في هذا شبهة ، نعم لا مرية في أن روايته بلفظه أولى على كل حال ، لا سيما في هذه الأزمان لبعد العهد وفوت القرائن وتغير المصطلحات ، وبالغ بعضهم فقال : لا يجوز تغيير " قال النبي " إلى " قال رسول الله " ولا عكسه وهو عنت بين بغير ثمرة ، وقال بعض الأفاضل : نقل المعنى إنما جوزوه في غير المصنفات ، أما المصنفات فقد قال أكثر الأصحاب لا يجوز حكايتها ونقلها بالمعنى ، ولا تغيير شيء منها على ما هو المتعارف وهو أحوط الحديث الثالث ضعيف على المشهور . قوله عليه السلام فتعمد ذلك : بالتائين وفي بعض النسخ بحذف إحداهما للتخفيف والتعمد القصد يقال تعمدت الشيء أي قصدته ، يعني أتتعمد ترك حفظ الألفاظ وعدم المبالاة بضبطها ، أو أنت نسي يقع ذلك منك بغير تقصير ، أو المعنى أفتقصد وتريد أن ترويه كيف ما يجيء زائدا على إفادة المعنى المقصود أو ناقصا عنه " قال : تريد المعاني " أي أتريد رواية المعاني ونقلها بألفاظ غير مسموعة وعبارات مفيدة من غير زيادة ونقصان فيها ، ويمكن أن يقال : لما كان قول السائل يحتمل وجهين أحدهما عدم المجيء أصلا ، والآخر عدمه بسهولة استفهم عليه السلام وقال : أفتقصد عدم المجيء وتريده عمدا وتترك اللفظ المسموع لأجل الصعوبة فأجاب السائل بأن المراد الأمر الأول ، وما في بعض النسخ من قوله : فتعمد بالتاء الواحدة قيل : يجوز أن يكون من المجرد يقال : عمدت الشيء فانعمد ، أي أقمته بعماد معتمد عليه ، أو من باب الأفعال يقال أعمدته أي جعلت تحته عمادا ، والمعنى في الصورتين أفتضم إليه شيئا من عندك تقيمه وتصلحه به ، كما يقام الشيء بعماد يعتمد عليه .