شرح
والثالث : أن العلم غاية الخلق والغاية متقدمة على ذي الغاية لأنها سبب له .
والرابع : أن الجهل عدم العلم والإعدام إنما تعرف بملكاتها وتتبعها ، فالعلم متقدم على الجهل بالحقيقة والماهية .
والخامس : أنه أشرف فله التقدم بالشرف والرتبة .
والسادس : أن الجاهل إنما يتعلم بواسطة العالم وتعليمه ، يقال علمه فتعلم .
وقال بعض الأفاضل ونعم ما قال : لو حمل القبلية على الزمانية حيث كان خلق الجاهل من العباد بعد وجود العالم كالقلم واللوح والملائكة وآدم بالنسبة إلى أولاده ، فيصح كون الأمر بالطلب بعد الأمر ببذل العلم ، حيث يأمر الله تعالى بما تقتضيه حكمته البالغة وبما هو الأصلح عند وجود من يستحق أن يخاطب به ، ولأن من لم يسبق الجهل على علمه يعلم باطلاع منه سبحانه حسن أن يبذل العلم ومطلوبيته له تعالى ، وهذا أخذ العهد ببذل العلم ، ولو حمل على القبلية بالرتبة والشرف فيمكن توجيهه بأن يقال : العلم لما كان أشرف من الجهل والعالم أقرب من جنابه سبحانه في الرتبة ، ولا يصل العهد منه سبحانه إلى الجاهل إلا بوساطة يعلم العالم من ذلك أن عليه البذل عند الطلب ، أو يقال من جملة علمه وجوب البذل عند الطلب .
الحديث الثاني : ضعيف كالموثق .
قوله تعالى : « وَلا تُصَعِّرْ » تصعير الخد إمالته تكبرا ، ومعنى الآية لا تعرض بوجهك عن الناس تكبرا ، ولعل معنى الحديث أن العالم إذا رجح بعض تلامذته على بعض في النظر وحسن المعاشرة ، أو تكبر واستنكف عن تعليم بعضهم أو نصحه ، فكأنه مال بوجهه عنه أو تكبر ، ويؤيده أن هذا الخطاب كان من لقمان عليه السلام لابنه
هامش
( 1 ) سورة لقمان : 18 .