شرح
داخل في هذا القسم إذ هو أيضا مدع للعلم بما تعلمه من إمام الضلال ومعجب به ، ويدعو الناس أيضا إلى هذا التقليد الباطل أو يقال : اكتفى عليه السلام بذكر ضلالتهم من ذكر ضلال أتباعهم ، فإن الأئمة أيضا إذا كانوا ضالين فأتباعهم كذلك بالطريق الأولى ، مع أنه عليه السلام أومأ إليهم
بقوله : وفتن غيره ، وربما يوجه الخبر بوجه آخر وهو أن الناس اتبعوا ورجعوا في دينهم بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى ثلاثة أصناف فبعضهم اتبعوا أئمة الهدى عليه السلام ، وبعضهم اتبعوا أئمة الضلال ، وبعضهم اتبعوا العلماء المحقة من الفرقة الناجية ، فالفرقة الثانية هالكة لهلاك أئمتهم ، والفرقتان الباقيتان ناجيتان لانتهاء علمهم إلى إمام الحق بواسطة أو بدونها والأول أظهر .
الحديث الثاني ضعيف على المشهور .
قوله عليه السلام غثاء : الغثاء بضم الغين المعجمة والثاء المثلثة والمد ما يجيء فوق السيل مما يحمله من الزبد والوسخ وغيره ، وتشبيه غير العالم والمتعلم به إما من جهة عدم الانتفاع به وعدم الاعتناء بشأنه كما أن الغثاء لا ينتفع به ولا يعتنى بشأنه ، أو من جهة أنه في أعماله وأفعاله لا يدري إلى ما يؤول أمره ، كما أن الغثاء يتحرك فوق الماء ولا يدري مئال أمره أو من جهة أنه يتحرك بتحريك الشهوات النفسانية والتسويلات الشيطانية ، كالغثاء الذي يتحرك بحركة الماء من غير اختيار للامتناع منها ، أو من جهة أن وجوده بالعرض والتبع ، وليس مقصودا بالذات في الإيجاد ، كما أن الغثاء ليست حركته إلا بتبعية حركة السيل وبالعرض ، ويحتمل أن يكون التشبيه من جميع تلك الجهات فيكون أتم وأكمل .