شرح
آخذ وبك أعطي ، دلالة على أن المؤاخذة بالمعاصي والإعطاء بالطاعة بالعقل ، وهو مناطهما ، فكلما كمل كثرت المؤاخذة والإعطاء ، وكلما نقص قلت المؤاخذة والإعطاء ، فيصل إلى مرتبة لا يبالي بهم ولا يهتم بأمرهم ، ولا يشدد ولا يضيق عليهم .
الحديث الثالث والثلاثون مرسل .
قوله عليه السلام إلا قلة العقل : أي من لم يكن قليل العقل فهو إما مؤمن وإما كافر وأما قليل العقل ، فهو غير متصف بهما ، إما أصلا إذا حمل على عدم حصول العقل الذي هو مناط التكليف ، أو كاملا كما في المرجئين لأمر الله أو المعنى : من كان كاملا في العقل فهو مؤمن كامل ، ومن كان عاريا عن العقل فهو كافر ، ومن كان قليل العقل فهو متوسط بينهما ، ومثل عليه السلام لقليل العقل مثلا يدل على أن أرباب المعاصي ليست معصيتهم إلا لقلة عقلهم وتدبرهم ، والأظهر أن المراد أنه ليست الواسطة بين الإيمان والكفر ، أي ما يخرج من الإيمان ويدخل في الكفر إلا قلة العقل ومطابقة التمثيل حينئذ ظاهر ، فالمراد بالإيمان الإيمان الكامل الذي يخرج منه الإنسان بالتوسل بغيره تعالى والاعتماد عليه ، فإن مقتضى الإيمان الكامل بقدرة الله تعالى وكونه مالكا لضر العباد ونفعهم ، أن لا يتوكل إلا عليه ، ولا يرفع مطلوبه إلا إليه ، فمن توسل بغيره تعالى في شيء من أموره فقد خرج من هذا الإيمان ودخل في الكفر الذي يقابله .
قوله عليه السلام : رغبته ، أي مرغوبة ومطلوبه وحاجته .
قوله عليه السلام لأتاه : إما على بناء المجرد فالموصول فاعله ، أو على بناء الأفعال ففاعله الضمير الراجع إلى الله والموصول مفعوله .