شرح
لأن يلام ، ومن كان كذلك كان أجدر بالندامة على ما ساقه إلى نفسه من الملامة بسبب التوغل فيما لا يعلم .
الحديث الثلاثون مرسل .
قوله عليه السلام من استحكمت : الخصلة تستعمل في الصفات فضائلها ورذائلها ، ولكن استعمالها في الفضائل أكثر ، ويقال : أحكمتها فاستحكمت أي صارت محكمة ، والمراد بصيرورتها محكمة صيرورتها ملكة ، وقوله : لي ، باعتبار تضمين معنى الثبوت أو ما يشابهه ، كذا قيل ، ويمكن أن يقال : لما كان الإمام راعيا للناس رقيبا عليهم ، لكان تحصيل هذه الصفات له ولرضاه ، فلذا أضافها إلى نفسه ، وتتمة الخبر يؤيده ، وقوله : احتملته عليها أي قبلته كائنا على هذه الخصلة ، وتجاوزت عن فقد ما سواها من خصال الخير ، وارتضيت حاله هذه له ، والحاصل تجويز نجاته بسبب الخصلة الواحدة ، ثم استثنى عليه السلام من تلك الخصال العقل والدين ، فإنه لا يمكن الاكتفاء بأحدهما عن الآخر ، ولا بغيرهما عنهما ، ثم استدل عليه السلام على ذلك
بقوله لأن مفارقة الدين مفارقة الأمن ، لأن من لا يكون له دين لا يأمن في الدنيا من القتل وأخذ الأموال والذل والصغار وفي الآخرة من عذاب النار ، ويحتمل أن يكون المراد بالدين كماله وأخذه من أئمة الدين ، فبفقد ذلك لا يؤمن عليه أن يخرج من الدين بوساوس الشياطين ، وعلى هذا يحتمل أن يكون المراد بالحياة الحياة المعنوية الحاصلة بالعقل والعلم فإنه مع خوف زوالها لا يتهنأ بها ، ثم بين عليه السلام
أن فقد العقل فقد الحياة فإن حياة النفس بالعقل والمعرفة ، كما أن حياة البدن بالنفس .