شرح
والإيمان ، قال سبحانه : « إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ » ( 1 ) وربما يجعل لين القلب إشارة إلى عدم المبالغة في القهر والغلبة والتسلط ، وغلظة الكبد إلى قوة القوي الشهوانية ، لأن الكبد آله للنفس البهيمية ، والقوة الشهوية لأنه آلة للتغذية وتوزيع بدل ما يتحلل على الأعضاء ، فيوجب قوة الرغبة في المشتهيات .
قوله عليه السلام ومن فرط : بالتشديد أو التخفيف بمعنى قصر ، أي من قصر في طلب الحق وفعل الطاعات أوقع نفسه في ورطات المهالك ، أو بالتخفيف بمعنى سبق أي من استعجل في ارتكاب الأمور وبادر إليها من غير تفكر للعواقب أوقع نفسه في المهالك ، قال الجوهري : فرط في الأمر يفرطه أي قصر فيه ، وضيقه حتى فات ، وكذلك التفريط وفرط عليه أي عجل وعدا ومنه قوله تعالى : « إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا » ( 2 ) وفرط إليه مني قول ، أي سبق ، وقال : الورطة الهلاك ، والتورط الوقوع فيها ، والتوغل : الدخول في الأمر بالاستعجال من غير روية .
قوله عليه السلام جدع أنف نفسه : أي جعل نفسه ذليلا غاية الذل ، والجدع قطع الأنف .
قوله عليه السلام ومن لم يعلم . أي من لم يكن عالما بشيء لم يميز بين الحق والباطل فيه ، ومن لم يميز بين الحق والباطل لم يسلم من ارتكاب الباطل ، بل لا يسلم في شيء أصلا ، أما في ارتكاب الباطل فظاهر ، وأما في ارتكاب الحق إن اتفق فلأن القول به بلا علم هلاك وضلالة ، ومن لم يسلم لم يكرم على البناء للمفعول أي لم يعامل معه معاملة الكرام بل يخذل ، أو على النبأ للفاعل أي لم يكن شريفا فاضلا ومن لم يكرم يهضم على البناء للمفعول أي يكسر عزه وبهاؤه ، ويهان أو يترك مع نفسه ويوكل أمره إليه ، أو يظلم ومن يهضم كان ألوم أي أشد ملامة وأكثر استحقاقا
هامش
( 1 ) سورة ق : 37 .
( 2 ) سورة طه : 45 .