بل الأولى مراعاة إذن الوالدة أيضاً ( 60 ) . والأولى ترك صوم يوم عرفة لمن يُضعفه الصوم عن الأدعية والاشتغال بها ، كما أنّ الأولى ترك صومه مع احتمال كونه عيداً ( 61 ) ، وأمّا الكراهة بالمعنى المصطلح حتّى في العبادات فيهما فالظاهر عدمها ( 62 ) .
شرح
( 60 ) بل مراعاة إذنها متعيّن للتصريح بالأبوين في الروايات .
( 61 ) ويدلّ عليه صحيح حنّان بن سدير عن أبيه عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) قال : سألته عن صوم يوم عرفة فقلت : جعلت فداك إنّهم يزعمون أنّه يعدل صوم سنة ، فقال : « كان أبي لا يصومه ، قلت : ولِمَ ذلك جعلت فداك ؟ قال : إنّ يوم عرفة يوم دعاء ومسألة وأتخوّف أن يضعّفني عن الدعاء وأكره أن أصومه ، وأتخوّف أن يكون يوم عرفة يوم أضحى وليس بيوم صومٍ » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 10 : 465 ، كتاب الصوم ، أبواب الصوم المندوب ، الباب 23 ، الحديث 6 ..
( 62 ) هذا دفع لتوهم كراهة صوم يوم عرفة بالمعنى المصطلح في العبادات ، كما هو المصرّح به في كلام كثير من فقهائنا ففي « العروة الوثقى » : « وأمّا المكروه منه بمعنى قلَّة الثواب » ، وحاصل الدفع أنّ الكراهة في صوم يوم عرفة لمن يضعفه عن الاشتغال بالأدعية أو يحتمل كونه عيداً ليس بمعنى المصطلح في العبادة ، أي أقلّ ثواباً ، بل بمعنى أنّ تركه لهما أفضل من فعله وإن كان في فعله لهما أجر عظيم كما نطقت به الأخبار . ولذا فسّر السيّد البروجردي ( رحمه الله ) في حاشيته على « العروة الوثقى » المكروه بمعنى المزاحمة بما هو أفضل منه .