تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك تحرير الوسيلة — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
ولو صام بزعم عدم الضرر فبان الخلاف بعد الفراغ من الصوم ففي الصحّة إشكال ، بل عدمها لا يخلو من قوّة ( 14 ) . ومن شرائط الصحّة : أن لا يكون مسافراً سفراً يوجب قصر الصلاة ( 15 ) ،
شرح
المرض المجوّز لترك الصوم فيها هو عدم الاستطاعة على التسحّر ، فيشمل ما كان الصوم موجباً للضعف الغير القابل للتحمّل عادةً فيصدق عليه عدم الاستطاعة . ( 14 ) وجه عدم الصحّة : أنّ الصوم كان مضرّاً غير مأمور به في الواقع ، فما لا أمر به لا يتّصف بالصحّة ، وقد أُمر بالقضاء في الآية الشريفة : « فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ » ( 1 )( 1 ) البقرة ( 2 ) : 184 .. ووجه الصحّة : وجود ملاك الأمر والمحبوبية في هذا الصوم ، وأنّه من باب التزاحم بين وجوب الصوم وحفظ النفس ، ولا أمر للصوم واقعاً لأهمّية حفظ النفس . فلو اعتقد عدم الضرر وصام يكون صومه واجداً لملاك الأمر فيصحّ ، هذا . ولكن الأقوى عدم صحّة هذا الصوم لأنّ الباب ليس من قبيل التزاحم لأنّ في باب التزاحم قد تعلَّق أمران مطلقان بشيئين لا يمكن الجمع بينهما ، وليس فيما نحن فيه إلَّا أمر واحد متعلَّق بالقضاء ففي الآية الشريفة قد تعلَّق التكليف بموضوع مقيّد بغير المريض والمسافر ، فالمريض وكذا المسافر غير مأمورين بالصوم أصلًا ، لا أنّهما مأموران به ولكن أمرهما مزاحم بما هو أهمّ منه . ( 15 ) وتدلّ عليه الآية الشريفة المزبورة حيث أمر فيها بالقضاء لمن كان على سفر بعد أن أمر بالصوم لمن شهد الشهر : « فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ » ، فلا مشروعية لصوم المسافر .