تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك تحرير الوسيلة — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
شرح
وثانياً : أنّ الصحيحتين المذكورتين أجنبيتان عمّا نحن فيه لأنّ ظاهرهما أنّ النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) قد ملَّك للمفطر المتعمّد عشرين أو خمسة عشر صاعاً من تمر وأمره بالتصدّق ، فكان المتصدّق والمباشر للصدقة هو نفس المفطر لا غيره تبرّعاً عنه ، كما هو واضح . القول الثاني : أنّه لا يجزي عنه مطلقاً . ذهب إليه جماعة من الأصحاب : منهم صاحب « المدارك » ( رحمه الله ) ، وقوّاه صاحب « الجواهر » ( رحمه الله ) ، وهو المشهور والمختار عندنا . والدليل عليه : أنّ الظاهر من الأمر بالتكفير هو كون التكفير عملًا مطلوباً محقّقاً من نفس المكلَّف ، والاكتفاء بعمل الغير وسقوط التكليف عن المخاطب يحتاج إلى دليل مفقود فيما نحن فيه . ومقتضى الأصل عدم البراءة إلَّا بإتيان المكلَّف بنفسه . نعم يجزي إتيان الغير عنه وكالةً فيما يصحّ النيابة والتوكيل كما في إطعام ستّين مسكيناً والعتق مع التوكيل ، لا فيما لا تصحّ النيابة كالصوم وسائر العبادات ، إلَّا ما خرج بالدليل كالحجّ عمّن عجز عن إتيانه فلا يكفي إتيان الغير عن الحيّ نيابة بالوكالة ولا تبرّعاً . القول الثالث : التفصيل بين الصوم وغيره بعدم جواز التبرّع في الصوم وجوازه في غيره . ذهب إليه صاحب « الشرائع » . ووجهه : أنّه كلَّما لا يقبل التوكيل لا يسقط عن المكلَّف بالتبرّع ، والصوم من هذا القبيل . وهذا بخلاف العتق والإطعام فإنّهما يقبلان التوكيل والنيابة فيسقطان بالتبرّع . وفيه : أنّ هذا الاستدلال مقبول في الصوم سمعاً وطاعةً ، وأمّا غيره فهو وإن كان يقبل التوكيل ولكنّه إن تحقّق التوكيل في أدائه فيجزي لأنّ فعل الوكيل مستند إلى الموكَّل حقيقة ، وأمّا فيما لم يوكله فلا دليل على إجزائه عن المفطر مع فرض كون المفطر مخاطباً للأمر ومكلَّفاً بإتيانه بنفسه مباشرة .
مدارك تحرير الوسيلة — صفحة 204 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / الشيخ مرتضى بني فضل