تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك تحرير الوسيلة — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
بأن يقصد تلك العبادة المقرّرة في الشريعة ، ويعزم على الإمساك عن المفطرات المعهودة بقصد القُربة ( 2 ) . ولا يعتبر في الصحّة العلم بالمفطرات على التفصيل ( 3 ) ، فلو نوى الإمساك عن كلّ مفطر ولم يعلم بمفطريّة بعض الأشياء كالاحتقان مثلًا أو زعم عدمها ، ولكن لم يرتكبه ، صحّ صومه ( 4 ) .
شرح
لا قول إلَّا بعمل ، ولا عمل إلَّا بنية ، ولا نية إلَّا بإصابة السنّة » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 10 : 13 ، كتاب الصوم ، أبواب وجوب الصوم ونيته ، الباب 2 ، الحديث 13 .. ( 2 ) هذا تفسيرٌ لنية الصوم وأنّ الصوم ليس مجرّد ترك المفطرات المعهودة ، بل من حيث إنّه عبادة خاصّة وأحد الأركان الخمسة التي بُني عليها الإسلام لا بدّ فيه من العزم والقصد إليه بأنّه الإمساك عن المفطرات بقصد القربة . ( 3 ) وذلك لكفاية القصد ونية الإمساك عمّا هو مفطر إجمالًا في تحقّق الصوم المتقرّب به إلى الله تعالى ، ولا دليل على اعتبار أزيد منه . ( 4 ) أمّا صحّة صومه فيما لم يعلم بمفطرية خصوص بعض المفطرات فلعدم اشتراط العلم التفصيلي بكلّ واحدٍ واحدٍ منها ، كما هو المتعارف في أكثر الصائمين من العوام ، بل العلماء أيضاً ، حيث إنّهم لو سئلوا عن عدد المفطرات وعدّها ، لا يعدّون كلَّها تفصيلًا بالفعل ويحتاجون في العلم التفصيلي بكلَّها إلى المراجعة ، وكفاية القصد إجمالًا إلى الإمساك عن كلّ ما هو مفطر في الصحّة ، والمفروض حصول هذا القصد . وأمّا صحّته فيما نوى الإمساك عن كلّ ما هو مفطرٌ ، وزعم أنّ الاحتقان مثلًا غير مفطر ومع ذلك لم يرتكبه ، فلأنّه نوى الصوم المشروع والإمساك عن كلّ ما هو مفطر واقعاً ومنها الاحتقان . واعتقاده بأنّه غير مفطر خطأً لا يضرّ صحّة