شرح
ولعلّ وجه احتياط المصنّف ( رحمه الله ) هو أنّ الممنوع منه ليس هو خصوص الأكل والشرب بل الأعمّ منهما ، وأنّ المبطل هو الطعام والشراب الواصل إلى الجوف من أيّ طريق كان .
ويستفاد هذا من صحيحة محمّد بن مسلم قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السّلام ) يقول : « لا يضرّ الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث خصال : الطعام والشراب والنساء والارتماس في الماء » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 10 : 31 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 1 ، الحديث 1 .، حيث لم يذكر فيها الأكل والشرب . ورواية أبي بصير قال : قال أبو عبد الله ( عليه السّلام ) : « الصيام من الطعام والشراب . . . » ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة 10 : 32 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 1 ، الحديث 2 .الخبر .
وفيه : أنّ الظاهر عرفاً من الاجتناب عن الطعام والشراب هو الاجتناب عن الأكل والشرب ، وأنّ المبطل خصوص الأكل والشرب لا مجرّد الإيصال إلى الجوف بأيّ وجه اتّفق ، هذا .
مضافاً إلى أنّه لم يعلم وجه الاحتياط عن إدخال الترياك في الدبر لمجرّد الاستنعاش ، والعجب منه ( رحمه الله ) أنّه لم يحشّ على « العروة الوثقى » في المسألة الرابعة من مسائل الأكل والشرب من المفطرات ، بل وافقه حيث قال السيّد ( رحمه الله ) : المدار صدق الأكل والشرب وإن كان بالنحو الغير المتعارف فلا يضرّ مجرّد الوصول إلى الجوف إذا لم يصدق الأكل والشرب ، كما إذا صبّ دواءً في جرحه أو شيئاً في أذنه أو إحليله فوصل إلى جوفه ( 3 )( 3 ) العروة الوثقى 1 : 177 ، المسألة 4 .، انتهى . ومقتضى احتياط المصنّف ( رحمه الله ) هنا التحشية والاحتياط فيما وصل إلى الجوف وكان غذاءً في تلك المسألة ، وقد كانت للشاهرودي ( رحمه الله ) في تلك المسألة حاشية بهذه العبارة : في اللقاح المغذّية الأحوط الاجتناب .