شرح
واستدلّ للقول الثاني بالأصل ، وأنّ الأخبار المانعة المذكورة محمولة على الكراهة للجمع بين تلك الأخبار الظاهرة في الحرمة وبين رواية عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال : « يكره للصائم أن يرتمس في الماء » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 10 : 38 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 3 ، الحديث 9 ..
وفيه : أنّ الأصل دليل حيث لا دليل ، ومع وجود الدليل لا مورد للأصل . وحمل النهي في الأخبار المذكورة على الكراهة ليس بأولى من حمل الكراهة في رواية عبد الله بن سنان على الحرمة . قال صاحب « الوسائل » بعد ذكر الرواية : هذا محمول على التحريم لما مرّ . وفي « الجواهر » : يمكن إرادة الحرمة من الكراهة فيه ، بل هو أولى من حمل النهي في النصوص السابقة عليها ( 2 )( 2 ) جواهر الكلام 16 : 228 ..
ثمّ إنّ القائلين بالحرمة اختلفوا في بطلان الصوم فقال جماعة بعدم البطلان منهم الشيخ في « الاستبصار » والعلَّامة في « المختلف » و « المنتهي » والمحقّق في « المعتبر » و « الشرائع » والمحقّق الثاني في « حاشية الإرشاد » قال في « المسالك » : وأصحّ الأقوال تحريمه دون أن يفسد الصوم ، وفي « المدارك » بعد أن اختار قول الشيخ بأنّه محرّم ولا يوجب قضاء ولا كفّارة قال : وهو المعتمد . وقال جماعة أُخرى بأنّه مبطل وموجب للقضاء والكفّارة منهم السيّد في « الانتصار » والشيخ في « النهاية » و « الجمل » وابن البرّاج ، ونسب في « الدروس » هذا القول إلى المشهور ، وهو المختار . وحكي عن أبي الصلاح الحلبي أنّه قال بوجوب القضاء دون الكفّارة .
واستدلّ للقول بعدم البطلان بالجمع بين الأخبار المانعة الظاهرة في المفطرية والإضرار ، وبين موثّقة إسحاق بن عمّار قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السّلام ) : رجل صائم ارتمس في الماء متعمّداً ، عليه قضاء ذلك اليوم ؟ قال : « ليس عليه قضاؤه ولا