وبين كونه بالقول أو بالكتابة أو الإشارة أو الكناية ونحوها ممّا يصدق عليه الكذب عليهم : ( 53 ) فلو سأله سائل : هل قال النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) كذا ؟ فأشار « نعم » في مقام « لا » ، أو « لا » في مقام « نعم » بطل صومه ( 54 ) . وكذا لو أخبر صادقاً عن النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) ثمّ قال : ما أخبرتُ به عنه كذب ، أو أخبر عنه كاذباً في الليل ، ثمّ قال في النهار : إنّ ما أخبرتُ به في الليل صدق ، فسد صومه ( 55 ) . والأحوط عدم الفرق بين الكذب عليهم في أقوالهم أو غيرها ( 56 ) ،
شرح
والمراد من « الدنيا » غير الأُمور الشرعية ، كما لو أخبر كذباً بأنّ الحسين ( عليه السّلام ) قال في يوم الطفّ كذا وفعل كذا وقتل كذا . والدليل على عدم الفرق بين أُمور الدين والدنيا إطلاق الروايات .
( 53 ) وذلك لأنّ موضوع الكذب نسبة أمر غير واقع إلى الشخص بأيّ مبرز كان بالقول أو بالكتابة أو الإشارة أو غيرها ، ولا دليل على الاختصاص بالقول فقط ، كما هو مقتضى إطلاق الكذب في الأدلَّة .
( 54 ) وذلك لصدق الكذب عليه ، حيث إنّه أبرز نسبة أمر غير واقع إلى النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) بالإشارة .
( 55 ) وذلك لكونه كذباً غير صريح فيشمله الإطلاق ، فلا تسمع دعوى انصرافه إلى الصريح ، هذا إذا كان مقصود المخبر نسبة الأمر الغير الواقع إليه ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) . وأمّا إذا كان المقصود نفي الخبر المطابق فلا يبطل به صومه لعدم كونه كذباً على النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) ، بل هو كذب على نفسه .
( 56 ) وكذا تقريراتهم ، وعدم الفرق فيها لا يخلو من قوّة وذلك لإطلاق الكذب وهو نسبة أمر غير واقع إليهم والأمر الغير الواقع لا اختصاص له بالقول ، بل يشمل الفعل والتقرير .