شرح
والمغرب والعشاء وقتاً مختصّاً بها ووقتاً مشتركاً بين الظهرين وبين العشاءين ، وذكرنا هناك أيضاً وجه الاختصاص والاشتراك ، فراجع .
والمقصود هنا بيان أن ليس المراد من الوقت المختصّ بكلّ من الصلوات أنّه لا يصحّ إتيان غير صاحبة الوقت في الوقت المختصّ أصلًا أيّة صلاة كانت ، ولو كانت غير الشريكة بصاحبة الوقت من سائر الصلوات ، كما في شهر رمضان حيث لا يصحّ فيه صوم آخر غير صوم شهر رمضان أيّ صوم كان .
بل المراد منه : أنّه لا يصحّ إتيان خصوص الشريكة عمداً في الوقت المختصّ بصاحبة الوقت قبل إتيان صاحبة الوقت على وجه صحيح . وأمّا إتيان غير الشريكة من سائر الصلوات كالقضاء والمنذور المطلق مثلًا في ذلك الوقت فلا مانع منه أصلًا ، وكذا لا مانع من إتيان الشريكة في وقت صاحبة الوقت إذا حصل فراغ الذمّة من الصاحبة .
فلو صلَّى العصر قبل صلاة الظهر سهواً في أيّ جزء من أجزاء الوقت ولم يبق من آخر الوقت إلَّا بمقدار أربع ركعات ، فهذا الوقت وإن كان مختصّاً بالعصر إلَّا أنّ صلاة ظهره في فرض المسألة محكوم بالصحّة .
وكذا لو صلَّى ظهره قبل الزوال بظنّ دخول الوقت فضلًا عن العلم بدخوله ودخل الوقت في أثناء الصلاة قبل تمامها ولو قبل السلام صحّ ظهره ، ولا مانع من إتيان العصر بعد الفراغ من الظهر بلا فصل ، وإن وقع في الوقت المختصّ بالظهر لأنّه دخل وقت العصر كالظهر بالزوال لما في صحيح زرارة عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) قال : « إذا زالت الشمس دخل الوقتان الظهر والعصر ، فإذا غابت الشمس دخل الوقتان المغرب والعشاء الآخرة » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 4 : 125 ، كتاب الصلاة ، أبواب المواقيت ، الباب 4 ، الحديث 1 ..