شرح
التسليم منحصر فيه وفي « السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين » بحكم أداة الحصر ، هذا . ولكن الذي يسهّل الأمر أنّ الخبر معرض عنه عند الأصحاب بالنسبة إلى التسليم على النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) فالإجماع قائم على خلافه .
والأقوى : أنّ التسليم على النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) ليس من صيغ السلام المحلَّل المخرج من الصلاة ، ولا يتحقّق به الانصراف عنها وانقطاعها ، وهذا ممّا قام به الإجماع . وقد صرّح في خبر أبي كهمس المتقدّم بنفي الانصراف عن الصلاة به ، وضعف سنده منجبر بالإجماع . وظهور بعض الأخبار بل صريحه في كونه تسليماً كما في خبري أبي بصير وأبي بكر الحضرمي المتقدّمين لا يعتنى به لإعراض الأصحاب عنه . ولا تبطل الصلاة بتركه عمداً ، فضلًا عن تركه سهواً . والأحوط استحباباً المحافظة عليه ، كما أنّ الأحوط الجمع بين الصيغتين بعدها مقدّماً للأُولى عملًا بجميع النصوص والفتاوى . والأحوط استحباباً عدم تركه لوجود القائل بوجوبه .
واستدلّ للقول بوجوب التسليمين كليهما على ما حكي عن « الذكرى » بأنّ السلام الأوّل يستفاد وجوبه من الأخبار التي لم ينكرها أحد من الإمامية مع كثرتها ، كصحيح الحلبي ورواية أبي كهمس المتقدّمين ، والسلام الثاني وجوبه إجماعي من الأُمّة . وأورد عليه في « الذكرى » بأنّ هذا القول لم يقل أحد فيما علمته ( 1 )( 1 ) ذكرى الشيعة 3 : 432 ..
وردّه صاحب « الجواهر » ( رحمه الله ) بأنّه لم ينعقد إجماع على وجوب التسليم الثاني ، بل هو على الخروج كظاهر النصوص فالقول بوجوبهما معاً في غاية الضعف ، بل النصوص والإجماع بقسميه تشهد بخلافه ( 2 )( 2 ) جواهر الكلام 10 : 323 .، انتهى .