تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك تحرير الوسيلة — صفحة 615

مساهمون:

ص٦١٥
شرح
ما سبق بمنزلة التفسير لما أراده من مضيّ صلاته فإنّه كاشف عن أنّ المراد به أنّه لم يبق عليه من صلاته عدا السلام الذي يؤتى به في آخر الصلاة . فإطلاق المضيّ بلحاظ مضيّ معظمها لا مضيّ جميعها حقيقة . مع إمكان أن يقال : إنّ السلام وإن كان جزءً من الصلاة إلَّا أنّه ليس في عرض سائر الأجزاء ، بل هو بمنزلة التوديع والتسليم الذي يؤتى به في آخر المحاورات والمكاتبات علامة لانقضاء مطالبها فيصحّ بهذه الملاحظة نفي جزئيته عن الصلاة بمعنى أنّه ليس من الأجزاء المعتبرة في الصلاة من حيث هي صلاة ومناجاة مع الخالق . فمعنى : « قد مضت صلاته انقضت المناجاة مع الربّ فعليها الانصراف بالتسليم الذي هو بمنزلة التوديع . إلى أن قال : فيظهر من ذلك : أنّ الانصراف هو التسليم ، كما يشهد لذلك مضافاً إلى ذلك ظهور بعض الأخبار في معروفية إطلاق الانصراف على التسليم ، كإطلاق الافتتاح على التكبير ، كخبر أبي كهمس عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال : سألته عن الركعتين الأوّلتين إذا جلستُ للتشهّد ، فقلت وأنا جالس : « السلام عليك أيّها النبي ورحمة الله وبركاته » انصراف هو ؟ قال : « لا ، ولكن إذا قلت : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فهو الانصراف » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 6 : 426 ، كتاب الصلاة ، أبواب التسليم ، الباب 4 ، الحديث 2 .. وفي صحيحة الحلبي قال : قال أبو عبد الله ( عليه السّلام ) : « كلَّما ذكرت الله عزّ وجلّ به والنبي فهو من الصلاة ، وإن قلت : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فقد انصرفت » ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة 6 : 426 ، كتاب الصلاة ، أبواب التسليم ، الباب 4 ، الحديث 1 .، انتهى كلام « مصباح الفقيه » ( 3 )( 3 ) مصباح الفقيه ، الصلاة : 377 / السطر 15 ..