شرح
كان في جبهتك علَّة لا تقدر على السجود أو دمّل فاحفر حفيرة ، فإذا سجدت جعلت الدمل فيها . وإن كان على جبهتك علَّة لا تقدر على السجود من أجلها فاسجد على قرنك الأيمن ، فإن تعذّر عليه فعلى قرنك الأيسر ، فإن لم تقدر عليه فاسجد على ظهر كفّك ، فإن لم تقدر عليه فاسجد على ذقنك ، يقول الله تبارك وتعالى : « إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِه إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقانِ سُجَّداً » ( 1 )( 1 ) مستدرك وسائل الشيعة 4 : 459 ، كتاب الصلاة ، أبواب السجود ، الباب 10 ، الحديث 1 ..
هذا كلَّه فيما كانت العلَّة غير مستوعبة لتمام الجبهة . وإن استوعبها أو لم تستوعبها ولكن لم يمكن وضع الموضع السليم منها على الأرض سجد على أحد الجبينين من غير خلاف ، بل ادّعى عليه الإجماع صريحاً أو ظاهراً في كلام جماعة من فقهائنا . وإن تعذّر على الجبينين سجد على ذقنه .
وبالإجماع المذكور يقيّد ما دلّ على وجوب السجود على الذقن على من بجبهته علَّة لا يقدر على السجود ، كما في مرسل علي بن محمّد بإسناد له قال : سئل أبو عبد الله ( عليه السّلام ) عمّن بجبهته علَّة لا يقدر على السجود عليها ، قال : « يضع ذقنه على الأرض ، إنّ الله تعالى يقول : « يَخِرُّونَ لِلأَذْقانِ سُجَّداً » ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة 6 : 360 ، كتاب الصلاة ، أبواب السجود ، الباب 12 ، الحديث 2 ..
ولا يجب تقديم الجبين الأيمن على الأيسر وإن كان أحوط لما ذكر في المحكي عن « فقه الرضا ( عليه السّلام ) » ، ولم يفت أحد من فقهائنا بوجوب تقديم الجبين الأيمن على الأيسر إلَّا الصدوقان .
وإن تعذّر السجود على الذقن أيضاً فالأحوط عند المصنّف ( رحمه الله ) تحصيل هيئة السجود بوضع بعض وجهه أو مقدم رأسه على الأرض ، ومع تعذّره فالأحوط تحصيل ما هو الأقرب إلى هيئة السجود ، ولعلَّه لاقتضاء قاعدة الميسور .