تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك تحرير الوسيلة — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
شرح
الشرع . ولا ريب أنّ إسماع الغير لا يسمّى فيه جهراً ما لم يتضمّن صوتاً . ومحصّل تعريفهما على هذا : أنّ أقلّ الجهر أن يسمعه من قرب منه صحيحاً مع اشتماله على الصوت الموجب لتسميته جهراً عرفاً ، وأكثره أن لا يبلغ العلوّ المفرط ، وأقلّ السرّ أن يسمع نفسه صحيحاً أو تقديراً ، وأكثره أن لا يبلغ أقلّ الجهر . ويعضد العرف ما في الصحاح : جهر بالقول : رفع الصوت به ( 1 )( 1 ) رياض المسائل 3 : 403 .، انتهى . ولقد أجاد الشهيد الثاني في « المسالك » وصاحب « المدارك » وغيرهما حيث توجّهوا على ورود الإشكال على تعريف الجهر وأنّ أقلَّه أن يسمع غيره ، بأنّه يلزم منه تصادق الجهر والإخفات في بعض الأفراد كالإسماع للغير ببعض مراتب الإخفات ولذا عدلوا عن تعريف القوم وأوكلوا تعريفهما إلى العرف قال في « المسالك » : بعد ذكر تعريف « الشرائع » : وأقلّ الجهر أن يسمعه الصحيح القريب ولا بدّ مع ذلك من اشتمال الصوت على جهرية وإظهار ليتحقّق الفرق بينه وبين السرّ عرفاً بحيث لا يجتمعان في مادّة إذ هما كما ذكره جماعة من الأصحاب حقيقتان متضادّتان والحوالة فيها على العرف ( 2 )( 2 ) مسالك الأفهام 1 : 206 .، انتهى . وصاحب « المدارك » بعد ذكر تعريف « الشرائع » قال : هذا الضابط ربّما أوهم بظاهره تصادق الجهر والإخفات في بعض الأفراد ، وهو معلوم البطلان لاختصاص الجهر ببعض الصلوات والإخفات ببعضٍ وجوباً أو استحباباً . والحقّ : أنّ الجهر والإخفات حقيقتان متضادّتان يمتنع تصادقهما في شيء من الأفراد ، ولا يحتاج في كشف مدلولهما إلى شيء زائد على الحوالة على العرف ( 3 )( 3 ) مدارك الأحكام 3 : 358 .، انتهى .