شرح
وجه الاستدلال : أنّه قد عبّر في الرواية الأُولى بلفظ وجب : « فوجب أن يجهر فيها » ، وبلفظ : « لا يجهر
بالنسبة إلى الظهرين . وعبّر في الرواية الثانية بمادّة الأمر : « وأمر نبيه ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) أن يجهر بالقراءة » ، وكذا قوله : « وأمره أن يخفي القراءة .
وفيه : أنّه مع قطع النظر عن سند الروايتين يحتمل أن يكون قوله : « وجب » بمعنى ثبت ، كما في قوله : « البيّعان بالخيار ما لم يفترقا ، وإذا افترقا وجب البيع » ( 1 )( 1 ) راجع وسائل الشيعة 18 : 6 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 1 ، الحديث 3 و 4 .أي ثبت البيع . وعلى فرض كون « وجب » بمعناه الاصطلاحي كمادّة « الأمر » الموضوعة للوجوب نقول : إنّ سوق الكلام يأبى عن التشريع وكون المتكلَّم في مقام بيان الحكم الكلَّي ، وذلك بقرينة العلَّة المصرّحة بها في الروايتين : « ليعلم المارّ أنّ هناك جماعة » و « ليتبيّن لهم فضله » فليست العلَّة في الروايتين علَّة حقيقية للحكم حتّى يدور الحكم مداره ، بل هي من قبيل الحكمة .
والعمدة في الدليل على المسألة صحيح زرارة عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) في رجل جهر فيما لا ينبغي الإجهار فيه وأخفى فيما لا ينبغي الإخفاء فيه ، فقال : « أيّ ذلك فعل متعمّداً فقد نقض صلاته وعليه الإعادة ، فإن فعل ذلك ناسياً أو ساهياً أو لا يدري فلا شيء عليه وقد تمّت صلاته » ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة 6 : 86 ، كتاب الصلاة ، أبواب القراءة في الصلاة ، الباب 26 ، الحديث 1 ..
ومفهوم صحيح حريز عن زرارة عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) قال : قلت له : رجل جهر بالقراءة فيما لا ينبغي الجهر فيه أو أخفى فيما لا ينبغي الإخفاء فيه ، وترك القراءة فيما ينبغي القراءة فيه أو قرأ فيما لا ينبغي القراءة فيه ، فقال : « أيّ ذلك فعل ناسياً أو ساهياً فلا شيء عليه » ( 3 )( 3 ) وسائل الشيعة 6 : 86 ، كتاب الصلاة ، أبواب القراءة في الصلاة ، الباب 26 ، الحديث 2 .حيث دلّ بمفهومه على وجوب الإعادة على من فعل عامداً .