شرح
قال : كتبت إلى الفقيه ( عليه السّلام ) أسأله عن الرجل يزور قبور الأئمّة ، هل يجوز أن يسجد على القبر أم لا ؟ وهل يجوز لمن صلَّى عند قبورهم أن يقوم وراء القبر ويجعل القبر قبلة ويقوم عند رأسه ورجليه ؟ وهل يجوز أن يتقدّم القبر ويصلَّي ويجعله خلفه أم لا ؟ فأجاب وقرأت التوقيع ومنه نسختُ : « وأمّا السجود على القبر فلا يجوز في نافلة ولا فريضة ولا زيارة ، بل يضع خدّه الأيمن على القبر . وأمّا الصلاة فإنّها خلفه ويجعله الأمام ، ولا يجوز أن يصلَّي بين يديه لأنّ الإمام لا يتقدّم ، ويصلَّي عن يمينه وشماله » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 5 : 160 ، كتاب الصلاة ، أبواب مكان المصلَّي ، الباب 26 ، الحديث 1 ..
وجه الدلالة : أنّ قوله ( عليه السّلام ) : « وأمّا الصلاة فإنّها خلفه
ظاهر في الحصر ، ولا ينافيه ما في ذيل الحديث من قوله : « ويصلَّي عن يمينه وشماله
لاحتمال أن يكون المراد عن اليمين والشمال غير صورة المحاذاة فيكون المراد من الخلف ما يقابل التقدّم والمحاذاة . وفي « احتجاج » الطبرسي عن الحميري عن صاحب الزمان ( عليه السّلام ) مثل المكاتبة المزبورة ، إلَّا أنّه قال : « ولا يجوز أن يصلَّي بين يديه ولا عن يمينه ولا عن يساره لأنّ الإمام لا يتقدّم عليه ولا يساوي » ( 2 )( 2 ) نفس المصدر ، ذيل الحديث 1 ..
ويرد على القائلين بالحرمة أوّلًا : بأنّ الحصر ليس حقيقياً بل بالنسبة إلى التقدّم بقرينة المقابلة بالنفي والإثبات . وثانياً : أنّ الظاهر من قوله ( عليه السّلام ) : « فأمّا الصلاة فإنّها خلفه
بضميمة قوله في ذيل الحديث : « لأنّ الإمام لا يتقدّم عليه
هو اختصاص المنع بصورة التقدّم .
وقال الآخرون بالجواز مع عدم الكراهة ، وهو المختار . ويدلّ عليه حسن جعفر بن ناجية عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال : « صلّ عند رأس قبر الحسين ( عليه السّلام ) » ( 3 )( 3 ) وسائل الشيعة 14 : 519 ، كتاب الحج ، أبواب المزار وما يناسبه ، الباب 69 ، الحديث 5 ..