شرح
الثالثة : يرتفع المنع حرمةً وكراهةً بالبُعد المفرط على وجه لا يصدق معه التقدّم والمحاذاة ويخرج عن صدق وحدة المكان ، وكذا بالحائل الرافع لسوء الأدب ، وبه قطع الأصحاب إذ معه يخرج عن مفهوم التقدّم على القبر والمساواة له عرفاً . وقد ورد في بعض الروايات مقدار البعد بعشرة أذرع ، كما في موثّق عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) في حديث قال : سألته عن الرجل يصلَّي بين القبور ، قال : « لا يجوز ذلك إلَّا أن يجعل بينه وبين القبور إذا صلَّى عشرة أذرع من بين يديه وعشرة أذرع من خلفه وعشرة أذرع عن يمينه وعشرة أذرع عن يساره ، ثمّ يصلَّي إن شاء » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 5 : 159 ، كتاب الصلاة ، أبواب مكان المصلَّي ، الباب 25 ، الحديث 5 ..
الرابعة : أنّ شبابيك القبر والصندوق الشريف الحاوي للقبر وكذلك الثوب النفيس المطروح على القبر لا تعدّ حائلًا عرفاً فلا يرتفع بحيلولتها المنع . وفي « الجواهر » : وعليه قد يقال بعدم البطلان في هذه الأزمنة لوجود الحائل من الصندوق والثياب والشبابيك ونحوها ، واحتمال سريان حكم القبر إليها باعتبار معاملتها معاملته في التعظيم وغيره لا تساعده الأدلَّة ( 2 )( 2 ) جواهر الكلام 8 : 363 .، انتهى .
فرع : الصلاة خلف قبر المعصوم بحيث كان القبر أمام المصلَّي وبين يديه فقد اختلف فيه فقهاؤنا حكي عن الصدوق والمفيد وأبي الصلاح والمحقّق في « المعتبر » وغيرهم القول بالحرمة ، واستدلّ عليه بصحيح معمّر بن خلَّاد عن الرضا ( عليه السّلام ) قال : « لا بأس بالصلاة بين المقابر ما لم يتّخذ القبر قبلة » ( 3 )( 3 ) وسائل الشيعة 5 : 159 ، كتاب الصلاة ، أبواب مكان المصلَّي ، الباب 25 ، الحديث 3 ..
وحديث يونس بن ظبيان عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) : « إنّ رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) نهى أن يصلَّى على قبر أو يقعد عليه أو يبنى عليه » ( 4 )( 4 ) وسائل الشيعة 5 : 160 ، كتاب الصلاة ، أبواب مكان المصلَّي ، الباب 25 ، الحديث 8 ..