شرح
يؤكل لحمه ، والشكّ في الشرط يقتضي الشكّ في المشروط . ويمكن أن يقال : إنّ الشرط ستر العورة ، والنهي إنّما تعلَّق بالصلاة في غير المأكول فلا يثبت إلَّا مع العلم بكون الساتر كذلك . ويؤيّده صحيحة عبد الله بن سنان قال : قال أبو عبد الله ( عليه السّلام ) : « كلّ شيء يكون فيه حلال وحرام فهو لك حلال أبداً حتّى تعرف الحرام بعينه » ، ولا ريب الأحوط التنزّه عنه ( 1 )( 1 ) مدارك الأحكام 3 : 167 .، انتهى .
وكيف كان : فالقائلون بعدم جواز الصلاة في اللباس المشكوك كونه من مأكول اللحم مبناهم على اشتراط كون اللباس من مأكول اللحم وأنّه لا بدّ من إحراز الشرط في صحّة الصلاة وإجزائها ، ومع الشكّ فيه يتعيّن الاحتياط بترك الصلاة في المشكوك كونه من مأكول اللحم للعلم باشتغال الذمّة الموجب للعلم بحصول الامتثال ، ولا يحصل إلَّا بإحراز كونه من مأكول اللحم .
والقائلون بجوازها فيه مبناهم على مانعية كونه من محرّم الأكل ، ومع الشكّ فيه يكون الشكّ في مانعية اللباس المشكوك ، والأصل عدمه . ثمّ إنّ كلَّا من الفريقين اعتمد في مبناه على جملة من الروايات المعتبرة بعضها :
فالقائلون بشرطية كون اللباس من مأكول اللحم تمسّكوا بموثّق ابن بكير المتقدّم ، حيث إنّ قوله ( عليه السّلام ) : « لا تقبل تلك الصلاة حتّى يصلَّى في غيره ممّا أحلّ الله أكله » ، وكذا قوله ( عليه السّلام ) : « فإن كان ممّا يؤكل لحمه فالصلاة في وبره وبوله وشعره وروثه وألبانه وكلّ شيء منه جائز » ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة 4 : 345 ، كتاب الصلاة ، أبواب لباس المصلَّي ، الباب 2 ، الحديث 1 .، ظاهر في شرطية كونه ممّا يؤكل لحمه لجواز الصلاة .