ومع تعذّرهما يبذل تمام جهده ويعمل على ظنّه ( 4 ) ،
شرح
كان شاملًا للمقام على ما عرفت من إمكان استفادة عموم الحجّية من رواية مسعدة بن صدقة إلَّا أنّ في شمولها للإخبار عن حدس تأمّلًا لقرب دعوى انصرافها إلى الإخبار عن حسّ أو ظهورها فيه ( 1 )( 1 ) مستمسك العروة الوثقى 5 : 183 ..
أقول : إنّ حجّية البيّنة مطلقاً منوطة بما إذا كانت الشهادة مستندة إلى الأُمور الحسّية ، وإنّ شرط حجّيتها الاستناد إلى الحسّ فلا اعتبار لها مع الاستناد إلى الحدس والاجتهاد فالأقوى عدم وجوب تحصيل العلم بالقبلة تعييناً بحيث لا يكتفى بالبيّنة أصلًا ، بل يجوز الاكتفاء بالبيّنة مع إمكان تحصيل العلم ، كما هو المستفاد من موثّقة مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال : سمعته يقول : « كلّ شيء هو لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك ، وذلك مثل الثوب يكون عليك قد اشتريته وهو سرقة ، أو المملوك عندك ولعلَّه حرّ قد باع نفسه أو خدع فبيع قهراً ، أو امرأة تحتك وهي أُختك أو رضيعتك ، والأشياء كلَّها على هذا حتّى يستبين لك غير ذلك ، أو تقوم به البيّنة » ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة 17 : 89 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 4 ، الحديث 4 ..
( 4 ) إذا لم يتمكَّن من تحصيل العلم وفقدت البيّنة القائمة مقام العلم ، يجب على المكلَّف بذل تمام جُهده في تحصيل الظنّ بالقبلة من أيّة آية حصل حتّى الضوء الكثير آخر النهار في طرف من السماء في يوم الغيم فإنّه يفيد الظنّ بأنّه جانب المغرب والقبلة في طرف يسار الضوء ، وإذا كان الضوء الكثير في أوّل النهار