مسألة 19 - لا يشترط اتّصال مدّة الإجارة بالعقد على الأقوى فيجوز أن يوجره داره شهرا متأخّرا عن العقد ، بشهر أو سنة سواء كانت مستأجرة في ذلك الشهر الفاصل أولا .
ودعوي البطلان من جهة عدم القدرة على التسليم ، كما ترى ، إذ التسليم لازم في زمان الاستحقاق لا قبله ، هذا .
ولو آجره داره شهرا وأطلق انصرف إلى الاتّصال بالعقد ، نعم لو لم يكن انصراف بطل .
شرح
( مسألة 19 ) : قد وقع الاختلاف بين الفريقين في جواز انفصال مدّة زمان الإجارة عن زمان العقد وعدمه .
قال الشيخ في الخلاف : إذا قال : آجرتك هذه الدار شهرا ولم يقل في هذا الوقت وأطلق فإنّه لا يجوز وكذلك إذا آجره الدار في شهر مستقبل بعد ما دخل فإنّه لا يجوز ، وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة إذا أطلق الشهر جاز ويرجع الإطلاق إلى الشهر الَّذي يلي العقد ويتعقّبه ، وإذا آجره شهرا مستقبلا جاز ذلك ( انتهى ) ثمّ تمسّك للعدم بعدم الدليل على الجواز .
ومثله بعينه إلى قوله ( ره ) : فإنّه لا يجوز ، في المبسوط ثمّ قال : فعلى هذا إذا قال في رجب : آجرتك هذه الدار شهر رمضان لم تصحّ وعند قوم تصحّ وهو قويّ ( انتهى ) وظاهره الجواز .
فنسبة المنع إلى المبسوط - كما في المختلف - لعلَّها ناشئة من عدم ملاحظة ذيل كلام المبسوط أو لعلَّه أخذه من السرائر ، فإنّه بعد هذه النسبة إليه قد أنكر عليه فقال : وليس من شرط صحّتها اتّصال المنفعة بالعقد ، ولا أن يذكر الاتّصال بالعقد لفظا على ما ذهب إليه بعض المخالفين ، وقاله شيخنا أبو جعفر ( ره ) في مبسوطة ولم يذكر هو قولنا أو قول غيرنا ، فلا يظنّ ظانّ انّ ذلك قول لأصحابنا ( انتهى ) أقول : ويا ليته لاحظ الخلاف ليرى استدلال الشيخ أيضا على عدم الدليل على الجواز .
وكيف كان فقد نقل الجواز عن ابن البرّاج في المختلف ، وجعله في