شرح
الَّا انّ فيها خلافا مع العامّة من وجوه ( أحدها ) في وجوبها ، فعن مالك وأبي ثور وأصحاب الرأي أنّها نفل ، وعن الشافعي قولان ، وعن أحمد روايتان ، وباقي فقهاء الإسلام من الإماميّة وغيرهم على الوجوب .
( ثانيها ) في خصوص أهل مكَّة ، فعن أحمد عدم وجوبها عليهم ، وكذا عن عطا وطاوس ، والباقون على عدم الفرق .
( ثالثها ) في اجزاء عمرة التمتّع عنها مطلقا ، وكذا عمرة القران ، فعن أحمد عدم إجزاء الثانية عنها .
وحيث أنّ أصحابنا الإماميّة متّفقون في المواضع الثلاثة فلا حاجة إلى تطويل الكلام .
والظاهر انّ شرائط وجوبها هي شرائط وجوب الحج ، وظاهر المنتهى الاتّفاق ، قال : العمرة فريضة مثل الحج ذهب إليه علمائنا أجمع ، كما انّ وجوبها مرّة واحدة في تمام العمر أيضا كذلك ، قال في المنتهى : وجوبها كوجوب الحج في العمرة مرّة واحدة ، وقد أشار الماتن ( ره ) إلى أدلَّة ثلاثة كما انّ الصحيحتين جامعتان بين الكتاب والسنّة ، ولا ينافي ذلك آية الاستطاعة في الحج فقط ، وذلك للتعبير بقوله تعالى : ( حِجُّ الْبَيْتِ ) الشامل للعمرة أيضا بل شمولها له أوضح فانّ النائي المستطيع إليه يقصد البيت أوّلا للعمرة أوّلا ثمّ الحج .
ثم انّ ما ورد في الأخبار من كونها مثل الحج أو بمنزلة الحج ( 1 )( 1 ) راجع الوسائل باب 1 حديث 5 ، 2 ، 8 من أبواب العمرة .يستفاد منه ان شرائطها كشرائطه ، مضافا إلى التصريح بإطلاق الحجّ على كليهما .
ففي صحيح ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن قول اللَّه عزّ وجلّ : « ولِلَّه عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيه سَبِيلًا » يعني به الحج دون العمرة ؟ قال : لا ، ولكنّه يعني الحج والعمرة جميعا لأنهما