وإن لم يعرفه ففي وجوب دفع ما يتيقّن معه بالبراءة أو جواز الاقتصار على ما يرتفع به يقين الشغل ؟ وجهان الأحوط الأوّل ، والأقوى الثاني .
شرح
يكون معني مطهريته للمال أيضا بهذه العناية فيكون النتيجة حينئذ انّه لو أدّى الخمس يكون هذا مؤثّرا في طهارة ما في ذمّته من المال التالف .
ولا يخفي ما فيه ، فانّ المفروض أنّه أتلف مال نفسه الحلال مع الحرام ، وما كان لنفسه لا يكون باقيا كي يصير طاهرا بالتخميس فلا يشمله عموم قوله تعالى : « خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ » إلخ ( 1 )( 1 ) التوبة / 103 .بناء على شموله للخمس أيضا ، مع انّ المتيقّن من النصّ والفتوى المال المختلط بالحرام ، وهذا العنوان لا يصدق على ما في الذمم ، وعلى تقدير الشك أيضا ، الأصل عدمه لكون أصل الحكم على خلاف القاعدة فيكتفي بالمتيقّن .
وأمّا دعوي الاستصحاب ، ففيه إمكان دعوي كون الموضوع الحلال المختلط بالحرام المفروض انتفائه لا هذا الشخص كان يجب عليه الخمس فالآن كذلك ولا أقلّ من الشكّ فلا يحرز الموضوع .
هذا ولكن يمكن أن يقال بجريان استصحاب ضمان الخمس لأربابه نظير سائر موارد الخمس ، فلو اتّجر وانقضى السنة وتعلَّق به الخمس أو استخرج معدنا أو كنزا أو غوصا فأتلفها قبل إخراجه فلا ينتقل إلى الظالم والمفروض كون المال حال وجوده متعلَّقا بالخمس فالاتلاف لا يسقط حق أربابه وأيّ فرق بين هذا وبين الأمثلة المذكورة ، ولا ينافيه قوله عليه السلام : ( انّ اللَّه قد رضي بالخمس من الأموال ) ( 2 )( 2 ) راجع الوسائل باب 10 من أبواب ما يجب فيه الخمس .فإنّ المفروض تعلَّقه بها قبل الإتلاف ، وكذا ما دلّ على مطهريّته لها ، والحاصل ان إسقاطه حقّ أربابه ، وإثبات حقّ آخر لغيرهم ، كلاهما متوقّفان